مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٣ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
اسم مصدر لندرة مجيء المصدر من الثلاثي المضاعف بهذا الوزن فلذا جعله القوم اسم مصدر و قد ادعى بعضهم الفرق بين الضم و الفتح في المشدد بأنه اذا ضم فيراد به سوء الحال أو الفقر أو شدة في البدن و اذا فتح فهو ضد النفع. ثم ان بعضهم إدعى بأنه اذا جمعت بين الضر و النفع فتحت الضاد و اذا أفردت الضرّ ضممتها اذا لم تستعمله مصدرا كقولك (ضررت ضرا) يراد به مجرد فعل الضرر كما هو شأن المصادر المجردة و لم أتأكد من صحة هذه الدعوى بل لعل الاستعمال على خلافها و لا تقتضيها القواعد اللغوية.
و أما (الضرار) بكسر أوله مصدر لضار كما ان مصدره يأتي أيضا على مضاره لأن فاعل مصدره القياسي فعال و مفاعلة مثل قاتل قتالا و مقاتلة فلا وجه لجعله مصدرا للثلاثي و هو ضرّ لأنه لم يكن مصدره القياسي ذلك فلا يجوز حمله على غير القياس مع وجود الحمل له على القياس كما احتمل ذلك استاذنا المشكيني و اذا ثبت أنه مصدر (ضار) و ضار تأتي لمعان كثيرة إلا أن أظهرها هو المشاركة فيكون معناها مشاركة كل منهما الآخر في الضرر نظير ضاربته و عانقته فيكون معنى لا ضرار و لا مضارّة أي لا يضر كل منهما الآخر و الآخر يضره نظير لا ضراب و لا عناق فلو استعمل في نفي نفس الحدث كان من المجاز و هو خلاف الأصل و قد يأتي بمعنى التصدي للحدث و ان لم يقع الحدث كما في يخادعون اللّه تعالى و يماكرون اللّه و يراؤون. و حمل على هذا المعنى قوله تعالى «و لا تمسكوهن ضرارا» قوله تعالى (مسجدا ضرارا) و عد منه. عاجله بالعقوبة و بارزه بالحرب و ساعده التوفيق فالمراد بالضرار هو التصدي للضرر و لذا قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لسمرة «إنك رجل مضار» أي متصدّ