مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩١ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
و النقصان و نظير تقابل الأسفل و الأعلى. بمعنى انه يوجد بينهما أمر وسطي فبين الضرر و النفع هو التمام و بين الأسفل و الأعلى هو الوسط و بين الزيادة و النقصان هو الكمال و بين الربح و الخسارة هو المساواة فمرادهم بتقابل الضرر للنفع هو كون كل منهما في طرف أحدهما في طرف المبدأ و هو الضرر و الآخر في طرف المنتهى و هو النفع كما في التقابل بين المذكورات. و مرادهم بقولهم ان الضرر عدم ملكة النفع هو عبارة عن النقص فيما يكون من شأنه النفع و أقرب التعابير لمعناه و أتمها و أشملها هو تفسيره بالنقص المخل بالشيء و إلا فالنقص الغير المخل ليس بضرر كالكرم و قص الاظافر و الختان. نعم الضرر انما يكون بالنقص الذي يحس. و أما النقص غير المحسوس أعني النقص في المعنويات و الاعتبارات فلا يسمى ضررا لأنها لا يتصف الشيء فيها بالنفع فزيادة الجاه للشخص لا يصدق فيها النفع للشخص كما في زيادة المال و الصحة. نعم لو كان نقص الجاه و المنزلة قد أوجب الأذى للشخص صار ضررا له لأن الأذى أمر محسوس كما ان زيادة الجاه تكون نفعا للشخص لو أوجبت إبتهاج النفس له و هكذا الحال في هتك العرض فانه اذا أوجب الأذى للشخص صح نسبة الضرر الى ذلك الشخص عند ما يقع في الأذى المذكور و الا فلا تصح تلك النسبة. و لعله كان نظر من فسر الضرر بادخال الملاله و الكراهة على المضرور الى ذلك كما يظهر من المصباح حيث قال «إن الضرر بفتح الضاد مصدر ضرّه يضرّه مما من باب ملّه إذا فعل به مكروها». إلا انه تفسير بالأخص و ذلك لأن الضرر قد يحدث في المضرور من دون التفات منه إليه كما لو سرق ماله من دون التفات منه الى سرقته فانه اذ ذاك لا يحدث في نفسه الكراهة فتلخص ان الضرر ضد النفع و لهما ضد ثالث و هو