مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٦ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
لم يكن من الحسن بمكان. و دعوى أن المقام لما كان مقام عرض شكوى الرعية للسلطان فالحكم سلطاني لا آلهي فاسدة فان السلطانية للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم لما كانت آلهية لا شعبية فالاحكام الصادرة منها تكون تابعة لها على ان الاعتماد على القاعدة ممن هو سائر أطواره و شؤونه ترجع للاله تكون قرينة في المقام تقتضي كونها آلهية مضافا الى استشهاد الامام عليه السلام بقضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بها فانها لو كانت من أحكام الرسول لا من أحكام اللّه تعالى لما صح استشهاد الامام عليه السلام بها. هذا مضافا لفهم العلماء و أهل اللغة من أدلتها انها حكم اللّه تعالى و فهمهم كعملهم موجب للوثوق بجهة الصدور و انها صادرة من المعصومين باعتبار انها حكم اللّه تعالى مضافا الى ان ضرب القاعدة بنحو الحكم العام الشامل لجميع الأفراد و الأزمان لا يصدر من الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و لا من غيره من المعصومين عليهم السلام إلا باعتبار أنه حكم اللّه تعالى. مضافا الى ما تقدم من أن الرسول لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى بل اعمال كذلك أيضا و لذا قال اللّه تعالى «و ما رميت إذ رميت و لكن اللّه رمى» فهي بوحي من اللّه تعالى فتكون من أحكام اللّه تعالى و قد تقدم لك في بحث إجتهاد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ما ينفعك هنا. ثم انه كيف يعقل ان يحكم الرسول بين الرعية في أموالهم بغير حكم اللّه تعالى فانه فيه إعراض عن حكم اللّه تعالى و العمل بحكم نفسه. و في القضاء لا يجوز الحكم بغير حكم اللّه تعالى.