مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٤ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
الممكن أن يكون جبران المضرور من بيت المال.
ثانيها إنه إنما صح الاستدلال بها على الضمان باعتبار أن ثبوت براءة ذمة التالف للمال ضرر على المالك فهي مرفوعة بقاعدة الضرر و عدم ثبوت حق الشفعة للشريك ضرر عليه فهو مرفوع ذلك العدم و عدم ثبوت الخيار في الشرع مع الغبن و العيب ضرر على المالك أو صاحب المال فهو مرفوع بقاعدة الضرر فالقوم إنما إستدلوا بها على تلك الامور بها الاعتبار.
إن قلت ان هذا ينافي الفقرة الثانية من الخبر و هي قوله عليه السلام (و لا ضرار) فانه يقتضي أن لا تثبت الغرامة و الضمان على التالف لانه يكون إذ ذاك ضرارا حيث يكون كل منهما قد ضر صاحبه فالأول ضره صاحبه باتلاف ماله، و الثاني ضرّه صاحبه بتغريمه التالف اللهم إلا أن يقال بأن معنى الضرار هو الضرر كما ذكره جملة من اللغويين فتكون الجملة (لا ضرار) مؤكدة للاضرار كما في قولنا (لا يأكل زيد و لا يدخل في فمه الطعام).
قلنا لا يقتضي ذلك فان معنى (لا ضرار) على هذا الوجه بمقتضى السياق هو نفي الاحكام التكليفية و الشرعية الموجبة للضرار أي للمشاركة في الضرر بأن يضر كل منهما صاحبه كأن يأمرهما الشارع بأن يتضاربا أو يتقاتلا. و عليه فالحكم بضمان المنلف ليس فيه أمر بالمشاركة بالضرر بل هو حكم استيفائي لما أتلفه المتلف نظير الأمر بالقصاص أو الحد أو التعزير فانها ليست أوامر (ضرارية).
ثالثها ان القوم لم يستدلوا بها على تلك الأمور و انما تمسكوا بها هناك من باب التأييد و التأكيد. و لا يخفى ما فيه فانه صريح كلامهم التمسك بها على سبيل الاستدلال و سيجيء ان شاء اللّه في