مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٢ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
مع أنه يعلم إجمالا إما بارتفاع طهارة بدنه أو بارتفاع حدثه لانه ان كان ماء فقد ارتفع حدثه و ان كان بولا فقد ارتفعت طهارة بدنه و لكن العمل بهذين الاستصحابين لم يلزم منه مخالفة قطعية عملية لتكليف لان العمل بهما هو إن يعيد وضوءه بدون تطهير بدنه و ليس في ذلك مخالفة قطعية عملية لتكليف لانه يحتمل ان ما توضأ به سابقا كان ماء و لا مخالفة لدليل عقلي أو نقلي اذ لم يقم دليل على إمتناع ان يكون الشخص محدثا و طاهر بدنه.
و الحاصل ان المكلف المتردد بين طهارة بدنه و بين حدثه لا حكم له معين حى يكون استصحابهما مخالفا لذلك الحكم و لا لدليل العقل و لا النقل يمنع من الجمع بين الاستصحابين و بعبارة أخرى إن الحكم بوجوب الوضوء و عدم غسل الاعضاء الذي هو مقتضى الاستصحابين ليس فيه مخالفة قطعية لحكم شرعي معلوم بالتفصيل و لا مخالفة للدليل المعتبر. نعم إنما تلزم المخالفة الالتزامية للواقع لأن الواقع المعلوم بالاجمال في المثال الاول هو طهارة أحدهما فالالتزام بنجاستهما من جهة الاستصحاب مخالف له و كذا في المثال الثاني كان الواقع المقطوع به بنحو الاجمال هو إما طهارة بدنه مع ارتفاع حدثه أو نجاسة بدنه مع بقاء حدثه فالالتزام بواسطة الاستصحاب ببقاء طهارة بدنه و بقاء حدثه مخالف للواقع و حيث كانت المخالفة الالتزامية بهذا النحو فلا دليل على حرمتها لانها ترجع الى المخالفة بحسب الالتزام لا بحسب العمل و المطلوب هو العمل لا الالتزام فان الموافقة الالزامية لا دليل على وجوبها أما العقل اذ لا يحكم الا بوجوب الاطاعة و حرمة المعصية عملا و اما الالتزام بحكم المولى و ان كان يراه العقل من مراتب الانقياد و العبودية للمولى إلا إنه ليس كل ما كان من مراتبها يحكم بوجوبه العقل و اما نفس أدلة التكاليف فلا تشتمل