مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٢ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
و مقتضى ذلك نفي الحكم الطلبي عن الضرر غير المتدارك و فساد المعاملة التي تقتضي الضرر غير المتدارك فالوضوء المضر حيث انه ضرر غير متدارك منفي و غير موجود في الشرع فيكون فاسدا، و الحج المضر حيث انه ضرر غير متدارك منفي في الشرع فيكون فاسدا. و اتلاف مال الغير بلا تدارك ضرر عليه عرفا فهو منفي في الشرع فلا بد من تداركه و الجاهل بالغبن و العيب تمليك ماله بما دون قيمته ضرر عليه غير متدارك فهو غير موجود في الشرع فلا بد ان يكون التمليك كذلك فاسدا و لعل الذي دعاه الى هذا الاضمار و التقدير المذكور. هو ما رآه من ان معظم الاحكام الالهية كالحج و الجهاد و الصوم و الزكاة و الخمس و الكفارات و أخذ الدية من العاقلة و تكليف الاولياء بحفظ الموّلى عليه و القصاص و غير ذلك من الاحكام التي فيها الضرر الكثير و العناء العظيم قد كان كل ذلك لمصلحة أو منفعة عامة أو خاصة قد تدارك فيها الضرر أو صار حاجزا و مانعا عن وقوعه فان الحقوق المالية فيها سد حاجات الدولة التي تحفظ النفوس. و حفظ الفقراء من التلف و تشريع القصاص و الضمان للمنع من وقوع الضرر من الغير وردعه عنه الى غير ذلك مما لا يسع المقام شرحه. فهذا هو الذي دعا ذلك القائل الى تقييد القاعدة بالضرر غير المتدارك بحسب الظاهر ثم لا يخفى أن إرادة هذا المعنى من هذا اللفظ يتصور على انحاء:-
النحو الاول ان يكون في اللفظ حذف لصفة الضرر و تقديرها لا ضرر غير متدارك و لا ضرار غير متدارك و يكون المقام من باب تعدد الدال و المدلول لا من باب استعمال الكلي في أحد مصاديقه و يقدر الخبر إما في الاسلام أو في الدين أو موجود أو نحو ذلك.
و أما أن يكون من باب حذف الخبر على أن يقدر الخبر