مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٢ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
تشهيا للعمل كأن يبني سطحا عاليا مشرفا على الجار و هو في غنى عنه بقصد إضرار الجار او تشهيا منه لذلك. فالظاهر كما هو المحكي عن المشهور هو الحرمة و الضمان للغير لو أوجب تلفا في ماله أما الحرمة فلقاعدة (لا ضرر) فانها ترفع الحكم بسلطنة المالك على ملكه بهذا النحو لأنه حكم فيه ضرر على الغير و لحرمة إضرار الغير و اما الضمان فلقاعدة من أتلف. و منه تعرف حرمة كسر تاجر لآخر ببيع سلعته بقيمة قليلة ليكسر الآخر. و أما بيعها بقيمة قليلة لشدة إحتياجه و كان ذلك موجبا لضرر واجدي تلك السلعة فالقاعدة هي الجواز لأن (لا ضرر) تتعارض في بيعه و عدمه فتتساقط و يرجع لقاعدة السلطنة و كيف كان فيدل على أصل المطلب ما تقدم من أخبار لا ضرر فراجعها و كفى منها خبر قصة سمرة بن جندب فان تصرفه في ملكه بالدخول فيه لعذقه بدون إستئذان كان فيه ضرر على الانصاري و في ترك الدخول بلا إستئذان ليس فيه ضرر على سمرة المذكور إذ يمكنه أن يدخل مع الاستئذان.
و قد استدل ابن قدامة من الحنابلة في المغني في إحياء الموات على عدم جواز ما يحدثه الجار مما يضر بجاره بلا ضرر.
ثانيها أن يكون في تصرفه في ملكه ضرر على الغير و في تركه للتصرف ضرر عليه كبناء بالوعة لداره يحتاج اليها فيها ضرر على جاره و في ترك البناء ضرر على داره فان قاعدة (الضرر) تتعارض ههنا لأن في جواز البناء للمالك ضررا على الغير تقتضي قاعدة (لا ضرر) نفيه و في حرمة بناء المالك في ملكه ضرر عليه تقتضي قاعدة (لا ضرر) نفيها فتتعارض قاعدة لا ضرر فيهما اذ لا بد من أحدهما إما جواز البناء أو حرمته فتتساقط قاعدة (لا ضرر) فيهما فتبقى قاعدة السلطنة للمالك و حرمة إضرار الغير و يقع بينهما التزاحم و حيث ان قاعدة السلطنة تقتضي حكما لا إقتضائيا