مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - مبحث تعارض الاستصحابين
بواسطة السببية و المسببية كما لو رمى صيدا فوقع في الماء القليل دون أن يصيب الماء دمه و احتمل إنه مات بواسطة الماء لا بصيده فانه يحدث شكان في آن واحد أحدهما شك في طهارة الماء لاستصحاب عدم تذكية ما وقع فيه فيكون الماء القليل قد لاقى ميتة نجسه و يعارضه استصحاب طهارة الماء القليل فالشك السببي و هو الشك في تذكية الصيد و الشك المسببي و هو طهارة الماء قد حدثا و تولدا في آن واحد لموضوعين أحدهما تذكية الصيد و الآخر طهارة الماء و لكن الثاني و هو الشك في طهارة الماء متأخر رتبة عن الاول و هو الشك في تذكية الصيد من جهة تأخر المسبب عن السبب رتبة و كما لو حصل الشك في طهارة ثوب متنجس غسل بماء قد شك في طهارة ذلك الماء بعد الغسل لاحتمال إنه قد اصابته نجاسة قبل غسل الثوب به فان الشك السببي و المسببي قد حصلا معا و يدل على التقديم مطلقا في الاوجه الثلاثة أدلة الاول أخبار الباب فان حكم الامام عليه السلام بأخذ الحالة السابقة و العمل بالمتيقن في الوضوء أو غيره مع كون آثارهما الشرعية مسبوقة بالعدم الازلي يكشف عن إلغاء الاستصحاب المسببي و الا يلزم من جعل الحجية عدم الحجية إذ لا معنى للحجية فيه إلا الأخذ بآثاره الشرعية و يمكن أن يقال فيه بأن هذا إنما يقتضي تقديم الاستصحاب السببي على المسببي في الوجه الاول لأن المذكور في أخبار الاستصحاب من الموارد كلها من قبيل الوجه الاول اللهمّ إلّا ان يقال ان ترك الاستفصال من الامام عليه السلام و عدم القول بالفصل بين المتقدمين يثبت به المطلوب.
الدليل الثاني الاجماع على تقديم الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسببي في موارد لا تحصى كالطهارة من الحدث و الخبث و كرية الماء و اطلاقه و حياة المفقود و غير ذلك فان