مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
العقل فان كان الضرر مما لا يتحمله الانسان منعه من ارتكابه حتى لو كانت الشبهة بدويّة غير مسبوقة بالعلم الاجمالي بخلاف ما نحن فيه فان الحكم المعلوم بالاجمال حكم شرعي و نفس مشرعه و هو الشارع قد اجاز مخالفته و اسقط مراعاته و امتثاله بواسطة أدلة الاصول الشاملة لأطراف العلم الاجمالي فالمشرع في الاول هو العقل و المشرع في الثاني هو الشرع و لعل خلط أحدهما بالآخر هو الذي أوهم جمعا من العلماء فذهبوا الى التنجيز بالعلم الاجمالي.
إن قلت كلما حكم به العقل حكم به الشرع و قد فرض إن العقل فيما ذكر يحكم بالاجتناب فلا بد ان يكون الشرع يحكم أيضا.
قلنا يمكن الجواب عن ذلك:
أولا بالنقض بانه لو تم ذلك لكان اللازم الحكم بالاجتناب حتى في الشبهه البدوية فان العقل يحكم بالاجتناب مع احتمال الضرر في شيء فانه مع احتمال ان في شيء سما قاتلا يحكم العقل بالاجتناب.
و ثانيا بالحل بأن الضرر في المورد انما استفاده العقل من حكم الشرع فاذا الشرع أباح الارتكاب فالعقل لم يدرك ضررا منجّزا عليه تركه لأن اباحة الشرع دليل على تداركه و الّا لم يبحه و اذا الضرر ادركه العقل بنفسه كان الحكم ما يحكم به العقل كالسم فاذا حكم بوجوب اجتنابه كان حكمه حتى في الشبهة البدوية و يكون الشرع تابعا له و لا يجري الاستصحاب لقيام الدليل العقلي على وجوب الاجتناب و هذا انما يكون فيما يوجب الوقوع في التهلكة فيكون المقام من قبيل الصورة الثانية التي يقوم الدليل فيها على خلاف مؤدى الاستصحاب.
و الحاصل ان الضرر الذي يدركه العقل من المولى و بواسطة حكم المولى بالوجوب أو الحرمة يكون حكم العقل بوجوب الاجتناب