مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
ما تسمعه من ان تأثير العلم الاجمالي بالنسبة الى المخالفة القطعية تنجيزي و ليس بمعلق على عدم الأذن من المولى و انه يمتنع ذلك منه لانه اذن في المعصية فان بعد العلم الاجمالي بتعلق الارادة الجدية من المولى بأمر لا يبقى مجال للشك في حكم العقل بتنجيزه بمعنى عدم جواز مخالفته القطعية و استحقاق العقاب عليه.
قال استاذنا الشيخ الاجل الشيخ كاظم الشيرازي:- «انه الى ذلك يرجع كلام شيخنا الاكبر من أن الجهل غير قابل لأن يكون عذرا» معللا استاذنا الشيرازي ذلك بأن الجهل الموجود في العلم الاجمالي من كون المعلوم مرددا مورده لا ربط له بتأثير العلم الاجمالي بهذه المرتبة. نعم الجهل المذكور انما يؤثر في وجوب الموافقة القطعية فيمكن ان يقال ان الجهل المذكور لما كان المورد غير معلوم معه و محجوبا عنا به أمكن للمولى جعل حكم ظاهري بالنسبة إليه.
و الحاصل ان حكم العقل بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية تنجيزي غير معلق على عدم صدور الترخيص من المولى و بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية تعليقي بمعنى ان العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية اذا لم يرخص المولى بتركها بأن يأذن فيما عدا مقدار المعلوم الاجمالي و من هذه الجهة جعل استاذنا المذكور إن التعرض لحكم العلم الاجمالي بحرمة المخالفة في مباحث القطع لانها ترجع لمخالفة العلم التفصيلي و التعرض لحكم العلم الاجمالي بوجوب الموافقة في مباحث الاشتغال.
قلنا إن كون العلم الاجمالي علة تامة لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية بحيث يمتنع على المولى الترخيص بها و الاذن فيها نمنع منه فان ذلك انما يكون اذا تنجز الخطاب المولوي بالعلم الاجمالي و هو لم يتنجز به اذ لو تنجز به لوجبت وجوبا تنجيزيا