مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٦ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
معنى (لا ضرر و لا ضرار) هو نفي الضرر و نفي تعريضه للضرر.
و ثالثها الصيرورة و هو صيرورة ما هو فاعل الفعل صاحب ما إشتق منه نحو (اغدّ البعير) أي صار ذا غدة. و (ألحم زيدا) أي صار ذا لحم. و (أطفلت المرأة) أي صارت ذات طفل.
و أعسر و أيسر و أقل أي صار ذا عسر و ذا يسر و ذا قله و أعشر و اتسع أي صار صاحب عشر سنين و تسع سنين. و أما نحو أجرب الرجل بمعنى صار ذا إبل جرب فهو ليس من الغالب. و لا وجه لأرادة هذا المعنى من أضّر لأن هذا الوزن بهذا المعنى إنما يكون في اللازم و اضّر متعد و توجد معان أخرى لها الوزن. إلا ان التحقيق أنها ليست بغالبه كالتأكيد نحو أقلته البيع. و للسلب نحو أشكيته أي أزلت شكواه و عليه فيكون معنى (لا اضرار) كما في رواية ابن مسكان لقصة سمرة هو نفي التعريض للضرر لعدم صلاحية المعاني الغالبة لهذا الوزن إلا ذلك و يؤكد إرادة هذا المعنى إنه في قصة سمرة انما كان في دخول سمرة للدار بدون الاستئذان تعريض للضرر على الانصاري لا أنه يحدث به الضرر الفعلي إذ لعل سمرة يدخل و لا يطّلع على أهل الانصاري. و من هنا ظهر لك فساد ما ذكره بعضهم من ان الضرر و الاضرار و الضرار بمعنى واحد و ان قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (لا ضرار أو لا إضرار) بعد قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (لا ضرر) للتأكيد.
فان الزيادة على مادة اللفظ لا بدّ أن تكون لغرض إما لفظي كما في الألحاق أو معنوي بأن تدل على معنى زائد على أصل اللفظ و إلا كانت لغوا و عبثا و لذلك قيل في إن الباء من (كفى باللّه) و (من) في مثل (ما من إله إلا اللّه) إنها للتأكيد و التقرير للمعنى و لذا ذهب المحققون الى أن الهمزة في (أقالني) التي بمعنى قالني للتأكيد و المبالغة و قد اشتهر عندهم أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني.