مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٦ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
المعصومين عليهم السلام من عدم الالزام بالتيمم مع الجرح و القرح ففي صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام «عن الرجل يكون به القرح و الجراحة يجنب قال عليه السلام لا بأس بان لا يغتسل و يتيمم». فان ظاهره اباحة التيمم لا الالزام به و مقتضى الجمع بينها و بين ما سبق هو حمل الجرح و القرح على ما هو الشديد الذي يلزم باستعمال الماء الوقوع في التهلكة و صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام «انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر و ليس معه الا ماء قليل و يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال عليه السلام ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة و ليتيمم فان الصعيد أحب اليه». فان تعليله عليه السلام يكون الصعيد احب اليه يدل على عدم لزوم التيمم فلا بد من حمل العطش على العطش الذي لا يخاف منه الوقوع في التهلكة جمعا بينها و بين الاخبار المتقدمة. و خبر ابن أبي يعفور قال «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب و معه ماء قدر ما يكفيه لشربه أيتيمم أو يتوضأ به فقال عليه السلام يتيمم أفضل».
و صحيح سليمان بن خالد و غيره عن الصادق عليه السلام «انه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد قال عليه السلام فدعوت الغلمة فقلت لهم احملوني فاغسلوني فحملوني و وضعوني على خشبات ثم صبوا عليّ الماء فغسلوني».
و صحيح محمد بن مسلم فقد ورد فيه «انه عليه السلام اضطر الى الغسل و هو مريض فاتوا به مسخنا فاغتسل و قال عليه السلام لا بد من الغسل». و هذه الروايات تدل أيضا على أصل المطلب من أنّ الضرر غير الموقع في التهلكة لا يوجب حرمة الغسل أو الوضوء و انما يوجب الرخصة في التيمم بدلا عنهما فلا وجه لما يظهر من السيد في عروته من بطلان الوضوء و الغسل. ثم لا يخفى أنه