مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٨ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
لم يبق تحت أدلة الحج إلا الفرد الذي ليس فيه ضرر و هو شاد نادر لا يصح استعمال تلك الأدلة فيه فلذا قدمنا أدلة الضمان و خصصنا أدلة (لا ضرر) بها. و أما ان كانت أدلة لا ضرر أخص منها قدمت أدلة لا ضرر عليها لتقديم الخاص على العام كما لو قلنا إن أوامر الاطاعة تكليفية فان أدلة (لا ضرر) تكون أخص منها. و أما ان كانت بينها و بين أدلة (لا ضرر) عموم من وجه كما هو الحال في أدلة (لا ضرر) مع أدلة الصوم و الوضوء و الحج و نحوها فانها تجتمع في الصوم المضر و كما في البيع للمعيب فان أدلة البيع تقتضي لزوم البيع و أدلة لا ضرر تقتضي عدم لزومه فالظاهر هو تقدم أدلة (لا ضرر) على الادلة الاجتهادية سواء كانت تكليفية أو وضعية لكون أدلة (لا ضرر) حاكمة على أدلة التكاليف لأنها تشرح و تبيّن مقدار مدلولها و تفسر المراد منها و ان المجعولات الشرعية ليست توجب الضرر نظير حكومة أدلة نفي الشك لمن كثر شكه على أدلة احكام الشكوك و يرشدك الى كونها حاكمة انها واردة في مقام المنة في رفع التكاليف الضررية و هذا إنما يكون فيه منة لو كانت أدلة التكاليف تثبت الاحكام في موارد الضرر حتى يكون رفعها عنها بقاعدة (لا ضرر) فيه منة و انما يتحقق رفعها بها لو كانت حاكمة عليها و إلا فهي لا تصلح لتخصيصها لأنها أعم منها من وجه. مضافا الى ان لسانها مبين ان التكاليف ليست بثابتة في مورد الضرر و هو معنى الحكومة لأن الحكومة تكون بشرح مقدار دلالة الدليل عموما أو خصوصا و هذه أدلة القاعدة تشرح و تبين بمداليلها اللفظية ان التكاليف غير ثابتة في مواردها الضررية على أنّا لو قدمناها على أدلة لا ضرر لم يبق (للا ضرر) مورد و ان بقي فهو شاذ نادر فليس بين القاعدة و بين أدلة الاحكام الشرعية تعارض حتى يحتاج الى إعمال الترجيح