سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - خاتمة في آداب الكسب و التجارة
خاتمة في آداب الكسب و التجارة
و أهم آدابها التفقه فيها و معرفة احكامها و ما يصح الاكتساب به مما لا يصح و شرائط صحة المعاملات و موانعها فقد ورد في الأخبار المعتبرة عنهم (ع) (الفقه ثمّ المتجر) و انه من اتجر بغير فقه فقد ارتطم بالربا ثمّ ارتطم. فلو قصر في السؤال و التعلم و اوقع معاملة فاسدة فعل حراما و كانت تصرفاته فاسدة- و وجوب تعلم الأحكام مطلقا من باب المقدمة للتخلص من الوقوع في الحرام مما لا ينبغي الإشكال فيه،، و يستحب اقالة المستقيل و التسوية بين المعاملين، و ان كان ترجيح فلأهل الدين، و ترك الربح على المؤمن إلا يسيراً، و التسامح فيعطي الزائد و يأخذ الناقص و في تحققه من الجانبين نظر ظاهر، و الدعاء عند دخول السوق و التماس البركة من اللّه سبحانه و التكبير و الشهادتين عند الشراء، و البيع عند أول الربح و التبكير طلب الرزق، و مشاركة أرباب الحظوظ و اتخاذ الحرف الرفيعة كالتجارة فانها تزيد في العقل و فيها تسعة أعشار الرزق و الزراعة و الغرس و الضرع فانها من خير المكاسب و روي أن الزراعة هي الكيمياء الأكبر. و يحافظ على التعقيب إلى طلوع الشمس فانه اجلب للرزق من الضرب في الأرض و يجعل آخر دعائه بعد صلاة الفجر استغفر اللّه و اتوب إليه و اسأله من فضله عشر مرات و يخبر اخوانه إذا اعسر فيعينوه و لو بالدعاء و من المستحب قبول الهدية و تعجيل رد ظروفها و ان يشتري لأكله و قوت عياله الحنطة دون الطحين و الخبز فانه فقر و ذل كما في الخبر و ان يحرز قوت سنته لقوله (ع) ان النملة إذا احرزت قوت سنتها استقرت. و يكره مدح البائع سلعته و ذم المشتري لها و كتمان العيب إذا لم يكن غشا و تدليسا و إلا حرم. و استعمال الحلف و البيع بين الطلوعين و السوم و في الظلمة و الاستحطاط بعد العقد و الدخول في سوم المؤمن إلا ان يكون موضوعا للمزايدة و ان يتوكل حاضر لباد بل مطلق العالم عن مطلق الجاهل ففي الخبر دع الناس عن غفلتها يرزق اللّه بعضهم من بعض، و تعاطي المعاملات الدينية النافية للمروة، و بيع الامهات دون أولادها، و من اشد المكروهات البطالة و الكسل و الدوران في المجالس و المقاهي و الأسواق بل لا يبعد تحريمها ففي عدة أخبار ان فيها خسران الدنيا و الآخرة. و ذكروا من المكروهات الاكتساب بالتكدي و السؤال و الأقوى حرمته على القادر على الكسب بغيره كما سبق اما واجد قوته يوما و ليلة له و لعياله فضلا عن الغني فلا ينبغي الإشكال في حرمة السؤال عليه الا لغرض مشروع كوفاء دين و نحوه. و يكره رد الهدايا خصوصا الطيب و الحلوى. و يكره طلب الحاجة من مستحدث النعمة و اكل الحجام من اجرته المأخوذة بالشرط و الحرص و الانهماك في طلب توفير المال بحيث يفرط في السهر و تحمل المشاق ففي الخبر ملعون ملعون من لم يعط العين حظها و يكره الرجوع في الهبة فانه كالراجع في قيئه إلى غير ذلك من المكروهات و المستحبات و أهم الآداب أيضا في باب التجارة و الكسب بل في جميع الأحوال التوكل على اللّه جل شأنه و الاعتماد عليه و الثقة به و الاجمال في الطلب مع السعي المعتدل بين طرفي التفريط و الإفراط، و خير الأمور الاوساط و اللّه الموفق و به المستعان تمت في أواخر محرم الحرام من شهور سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرية النبوية المقدسة ١٣٥٥. و حيث عرفت المكاسب المحرمة من غيرها فاللازم معرفة أنواع البيع و الصحيح من الفاسد منها و من سائر العقود و المعاوضات من الإجارة و الصلح و المضاربة و غيرها،،، و نسأله تعالى التوفيق لبيانها مستوفيا في المجلد الثاني من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.