سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
١٣. (التنجيم) و هو الحكم بوقوع الحوادث المستقبلة عن الحركات الفلكية و اقتران الكواكب بعضها ببعض سواء كان يعتقد بانها هي المؤثرة مستقلة أو شريكة في التأثير اما لو كان يعتقد بان المؤثر و الموجد هو اللّه سبحانه وحده لا شريك له و تلك الحركات و الافتراءات دلالات و علامات أو معدات و مقتضيات فلا حرمة في ذلك، هذا بالنسبة إلى الأحكام النجومية اما الموضوعات كبيان الاهلة و الخسوف و الكسوف و اقتران الكوكب بالكوكب الآخر و أمثال ذلك فهو حلال مباح بلا اشكال.
١٤. الحسد- عافانا اللّه منه- و هو و ان كان من الصفات النفسانية و الرذائل الباطنية و ليس قولا و لا عملا و لكنه في الغالب باعث على سيئ القول و بذى العمل في المحسود و هو من افضع الكبائر و اشنعها بل هو أول معصية عصي اللّه بها في السماء و أول معصية عصي بها في الأرض و المحرم منه هو ان يحب و يتمنى في نفسه زوال نعمة المحسود أو زوال حياته، اما لو كان ان يتمنى له مثل نعمة الغير فهو غبطة و ليس من الحسد في شيء، و لو كان يتمنى زوال نعم الغير فقط من دون ان يسعى لزوالها بقول أو فعل فهو رذيلة نفسانية و معصية اخلاقية و اما إذا رتب عليها الأثر في عمل أو قول كان حراما مضاعفا و إنما عظيما، و ما ابدع قوله (ع) لله در الحسد ما اعدله، بدأ بصاحبه فقتله، و الحسد حسك، من وطئه هلك، و مثله الحقد و البغض للمؤمن و العداء له و امثالها اعاذنا اللّه منها جميعا.
١٥. حفظ كتب الضلال عن الاندراس أو حفظها بالدرس و التدريس أو على ظهر الغيب إلا للرد عليها. و القدر المتيقن من كتب الضلال كتب الرد على الإسلام و ما يشتمل على مطاعن القرآن الكريم و النبي و الأئمة (ع) مثل كتب المبشرين المضلين و يلحق بها كتب النواصب و الغلاة البابية المشتملة على ترويج عقائدهم الباطلة فيحرم اكيدا على العوام بل كافة المسلمين النظر فيها و شرائها و بيعها و اقتنائها نعم يجوز ذلك لأهل العلم العارفين باضاليلهم القادرين على الرد عليهم.
١٦. (الرشوة) و هي أيضا من الموبقات و عظائم الجرائم، و اكبر المآثم، بل في بعض الأخبار ان اخذ الرشا هو الكفر بالله العظيم، و الظاهر حرمته و ان كان بعنوان الهدية إذا كان القصد منها استمالته و هي حرام مطلقاً على الآخذ و الدافع بل لا يبعد حرمتها على الواسطة و الشفيع. و القدر المتيقن من موضوعها هي دفع المال إلى الحاكم ليحكم له بحق أو باطل. فلو دفعها للحاكم ليحكم له إذا كان الحق له فعلا حراما فضلا عما إذا كان دفعها له ليحكم بالباطل. نعم للحكام بعد تبين الحق ان يأخذ جعلا على كتابة الحكم و تسجيله و الاحوط أيضا الاجتناب إلا إذا كان فقيرا كما ان للغير أن يكون وكيلا عن أحد المتداعيين بجعالة فان هذا و نظائره ليس من الرشوة.
١٧. (الربا) المحرم بنص القرآن العزيز باشد الفضاعة حيث يقول جل شأنه الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ إلى قوله تعالى فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و قال النبي (ص) لعلي (ع) يا علي الربا سبعون جزءاً ايسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت اللّه الحرام و درهم واحد منه اعظم من عشرين زنية كلها بذات محرم
. و بلغ بعض الأئمة عن رجل انه كان يأكل الربا و يسميه اللبأ
فقال (ع) لئن امكنني اللّه لأضربن عنقه
. و المراد به زيادة أحد العوضين على الآخر و هو حرام في البيع و القرض بشرطين: (الأول) أن يكونا أي الثمن و المثمن من جنس واحد.