المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - سادسا ربا المعدود
و الادخار[١].
ه- و ذهب فقهاء الإمامية إلى عدم وقوع الربا في المقدر بالعدد، فيجوز بيع المعدودين مع التفاضل نقداً و نسيئة، مثاله بيع ثوب بثوبين و دابة بدابتين و عبد بعبدين نقداً أو نسيئة، مستدلين على ذلك باصالة الحليّة بقوله تعالى: [أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا]، و العمومات الكافية في الجواز، و الاجماعات، و شهرة العمل، و بفحوى الأخبار[٢] منها ما روى:
١- عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا بأس البيضة بالبيضتين، و الثوب بالثوبين، و لا بأس الفرس بالفرسين، ثمّ قال: كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذ كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال و لا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد[٣].
٢- و بما روى عن علي بن إبراهيم (أن ما عد عددا أو لم يكل أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد، و يكره نسيئة)[٤].
إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة، و هذه الأخبار تدل باطلاقها و بحسب حصر الربا في المقدار بالكيل و الوزن على عدم ثبوته في غير المقدار بهما سواء بيع نقداً أو نسيئة.
و نستنتج مما تقدم ما يأتي:
١- يجوز بيع المعدود بجنسه متفاضلًا نقداً و لا يتحقق فيه ربا الفضل و هو ظاهر جميع المذاهب.
٢- يجوز بيع المعدود بجنسه متفاضلًا نسيئة عند الإمامية و الشافعية إذا لم يكن مطعوماً و الحنابلة على رواية.
[١] الباجي، المنتقى، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، ١٣٣٢ ه، ٤/ ٢٤١
[٢] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، مطبعة النجف، ١٣٧٤ ه- ١٩٥٥ م، ٧/ ٨٩. أيضا: العاملي، مفتاح الكرامة، طبع بالمطبعة الرضوية، مصر، ١٣٢٣ ه، كتاب المتاجر، ص ٥٠٧
[٣] الشيخ الطوسي، ابو جعفر محمد بن الحسن( ت: ٤٦٠ ه) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، الطبعة الثانية، حققه و علق عليه حسن الموسوي، دار الكتب الاسلامية، مطبعة النجف، النجف، ١٣٧٦ ه ٣/ ١٠١
[٤] الحر العاملي، وسائل الشيعة، مصدر سابق، ٦/ ٤٤٨