المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦ - تمهيد تتفق جميع الشرائع السماوية مع منهج الإسلام في تحريم الربا
و من هذا نستنتج أن المعاملات المصرفية بعقودها الجديدة لا تشكل عائقاً للفقه الإسلامي من حيث نظرته إليها كمعاملات مستجدة من ناحية، كما أنها لا تسبب بالنسبة لتلونها و تبدلها صعوبة أمام هذا الفقه المرن المتسع العظيم.
الفصل الثاني الربا في الفقه الإسلامي
تمهيد: تتفق جميع الشرائع السماوية مع منهج الإسلام في تحريم الربا.
فقد جاء في التوراة (إن اقترضت فضة للفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي)[١].
و في سفر التثنية (لا تقرض أخاك بربا ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء ما مما يقرض بربا للأجنبي تقرض بربا، و لكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلهك)[٢]. و من هذا النص يظهر لنا أن اليهود أباحوا التعامل بالربا مع غيرهم من الأمم و حرموه بينهم.
و ينقل لنا إنجيل لوقا ما نصه (إذا أقرضتم لمن تنتظرون منهم المكافأة فأي فضل يعرف لكم؟ و لكن افعلوا الخيرات و أقرضوا غير منتظرين عائدتها)[٣].
و الوثنيون من عرب الجاهلية أنفسهم، كانوا يشمئزون من الربا و يعدونه من الطرائق غير السليمة في الكسب. و أن قريشاً تنظر إلى الكسب الذي يأتي بطريقة الربا نظرة من يعده سحتاً من الناحية الأخلاقية.
و الفلاسفة القدماء أقروا تحريم الربا. فارسطو يقرر إن الكسب بالربا غير طبيعي و ذلك لأن النقد لا يلد النقد[٤]
[١] سفر الخروج، الصحاح( ٢٨)، فقرة( ٢٦)
[٢] الصحاح( ٢٣)، فقرة( ١٩، ٢٠)
[٣] الصحاح( ٦)، فقرة( ٣٤، ٣٥)
[٤] د. ماجد علي إبراهيم، البنك الإسلامي للتنمية، الناشر دار النهضة العربية، مطبعة دار الهنا، ١٩٨٢ م، ص ١٦٩.
أيضا: العقاد. عباس محمود، حقائق الإسلام و أباطيل خصومه، الطبعة الأولى، مطبعة مصر، القاهرة ١٣٧٦ ه- ١٩٥٧ م، ص ١٣٣