المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣ - الاتجاه الثاني(الموسع)
فيكون المعنى: أوفوا بجميع العقود سواء في ذلك العقد الذي ورد بالشرع معينا، و الذي لم يرد فيه ما دام لم يخالف القواعد الشرعية العامة.
٢- قوله تعالى: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ][١]. فالعقود تعتمد على التراضي بين المتعاقدين، فإذا تحقق التراضي فيما استحدثه الناس من العقود، و لم تكن مخالفة للقواعد العامة شرعاً، تكون تلك العقود جائزة شرعاً و إن لم يرد نص خاص من الشرع باسمها. و الاستثناء يعم جميع أقسام التجارة عن تراض[٢].
٣- إن الأصل في الأشياء الإباحة، حتى يدل الدليل على التحريم، و يعضد هذا الأصل قول الرسول (صلي الله عليه و آله و سلّم) (ما أحل الله فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، و ما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن لينسى شيئاً)[٣].
٤- إن وضع الشرائع إنما هو لصالح العباد في العاجل و الآجل معا. و إن هذا ثابت في جميع الأحكام بالتتبع و الاستقراء فكان أصلا شرعيا[٤]. كما قامت على رفع الحرج و التيسير على الناس، قال تعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ][٥]
[١] سورة النساء، آية( ٢٩)
[٢] كاشف الغطاء، الشيخ علي الشيخ محمد رضا، مجلة الأزهر، السنة( ٣٧)، الجزء الأول، القاهرة، ص ١٠٥
[٣] السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن( ت: ٩١١ ه)، الأشباه و النظائر، مصدر سابق، ص ٦٦
[٤] الشاطبي. أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي( ت: ٧٩٠ ه)، الموافقات في أصول الشريعة، صححه و وضع تراجمه عبد الله دراز، الناشر المكتبة التجارية الكبرى، مطبعة الشرق الأدنى، مصر، ٢/ ٦
[٥] سورة البقرة، الآية( ١٨٥)