المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٩ - موقف الفقه من فتح الاعتماد
لا بد من الكلام بشأن إلزامية الوعد بالقرض (فتح الاعتماد) من المصرف للعميل، و بيان نظرة الفقه الإسلامي لمسألة الوعد من حيث اللزوم بالنسبة للواعد فهنالك أربعة آراء:
الرأي الأول: ذهبت الحنفية و الشافعية و الظاهرية و الإمامية إلى أنه لا سبيل للموعود له على إجبار الواعد لتنفيذ وعده، لأن الموعود له لا يملك إلا حقاً أدبياً فقط. و من الأفضل ورعاً الوفاء بما وعد[١].
الرأي الثاني: ذهب المالكية في المشهور من مذهبهم إلى أن الوعد بالعقد ملزم للواعد قضاءً، إذا ذكر السبب بناء على الوعد، و دخل الموعود له تحت التزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد، و ذلك كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغاً من المال بمناسبة عزم الموعود على شراء بضاعة، ثمّ نكل الواعد عن القرض، فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده[٢].
هذا الرأي يبني الإلزام بالوعد على فكرة دفع الضرر المتسبب عن الوعد، و ذلك إذا حصل فعلًا بأن دخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد.
الرأي الثالث: ذهب أصبغ من فقهاء المالكية إلى أنه يكفي للإلزام بالوعد ذكر السبب، و لو لم تتم مباشرة ذلك فعلًا[٣].
يلاحظ في هذا الرأي أن دفع الضرر مراعى و لو لم يتحقق الضرر بعد.
الرأي الرابع: ذهب ابن شبرمة إلى أن الوعد كله لازم، و يقضي به على الواعد و يجبر على الوفاء به[٤]
[١] ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٢٨، أيضاً كاشف الغطاء. الشيخ محمد حسين، تحرير المجلة، مصدر سابق، ٢/ ٢٣٨
[٢] القرافي. شهاب الدين. أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، الفروق، الطبعة الأولى، طبع مطبعة دار الكتب العربية، مصر، ١٣٤٦ ه، ٤/ ٢٥.
أيضاً: الزرقا. مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ٢/ ١٠٢٤
[٣] المصدر نفسه
[٤] ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٢٨