المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٧ - موقف الفقه الإسلامي من الصرف الآجل(بيع و شراء العملة الأجنبية)
الرأي الأول: إن العملة الورقية المحلية و الأجنبية ذات السعر الإلزامي- أي غير القابلة للتحويل إلى الذهب و الفضة- لا يشترط في بيعها في أحكام المصرف من تقابض و مساواة[١]. فجاز بيع و شراء العملات الأجنبية بالوطنية في المصارف بالصرف الآجل[٢].
الرأي الثاني: إن من نزل العملة الورقية منزلة النقدين- الذهب و الفضة- فان الفقه الاسلامي يمنع بيع أحد النقدين بالآخر مع تأجيل القبض لقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم (فإذا اختلفت الأصناف بيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)[٣]. و ما يحدث في المصرف عند بيع العملات الأجنبية بالوطنية من عدم تقابض يؤدي إلى كون البيع باطلًا.
تكييف عملية الصرف الآجل على من نزل العملة الورقية بمنزلة النقدين:
إن الصرف الآجل إنما هو مجرد مواعدة و اتفاق يسبق عملية البيع الحقيقية التي يتم فيها التقابض فورا بمجرد الانتهاء من إعطاء الوعد و الاتفاق على سعر الصرف الآجل[٤]. و التقابض يتم من شخصين يمثلان إرادتين بالنسبة للبائع و المشتري فضلًا عن إرادته الخاصة لنفسه و هو المصرف، أي أن المصرف وكيل للطرفين، و ذلك إلى جانب شخصيته المستقلة و إرادته الخاصة التي يتعامل بها.
و في الفقه الإسلامي يجوز للوكيل أن يكون نائبا في العقد بين الجانبين. فعند الحنابلة و الإمامية و المالكية يصح للشخص الواحد أن يتولى طرفي العقد في جميع العقود بشرط أن يكون له صفة تجيز إنشاء العقد، و لا فرق في ذلك بين
[١] د. الجمال. غريب، المصارف و الأعمال المصرفية في الشريعة و القانون، مصدر سابق، ص ١١٠
[٢] د. النجار. أحمد عبد العزيز، المدخل إلى النظرية الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٢.
أيضاً: د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام و نظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٦٦
[٣] الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام، مصدر سابق، ٣/ ٨٤٥
[٤] د. حمد. أحمد، فقه الشركات دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار العلم، بيروت، ١٤٠٤ ه- ١٩٨٤ م، ص ٤٣٤