المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٥ - التخريج الثامن على مزاعم عقلية
بين المباحة و المحرمة شرعا.
٨- استعمل بعضهم كلمة الاستثمار في الإيداع، و جعلها غطاء للقرض، و عدّ استثمار الأموال المودعة في المصرف بمشاريع الدولة سائغاً لأخذ الفائدة، و نعلم أن المصارف تقرض هذه الأموال إلى جهات معينة بفائدة أكبر لا تستثمرها في المشاريع.
إن هذه التبريرات و المزاعم بجواز الفائدة على الإيداع في المصارف لم تستند على أي سند شرعي يجيز الأخذ بها دليلا على ذلك. و أن ردها قد مر سابقا في حكم الإسلام في الفائدة، و في ثنايا تخريجات الإيداع فلا داعي للتكرار.
و من هذا العرض يتبين جواز الإيداع في المصارف و لا مانع منه شرعا، بشرط عدم الحصول على الفائدة بلا فرق بين الإيداع الثابت أو المتحرك أو التوفير.
الفرع الثاني: الحساب الجاري) Ghecking accant (:
الحساب الجاري (هو عقد اتفاق بين العميل و المصرف على أن ما يسلمه كل منهما للآخر بدفعات مختلفة من عملات، يعطى لأي منهما حق مطالبة الآخر بما سلمه له بكل دفعة على حده بحيث يصبح الرصيد النهائي وحده عند إقفال الحساب دينا مستحقا و مهيأ للأداء)[١]. فهو عقد له قواعده الخاصة و أحكامه التي فرضها العرف الذي نشأ العقد في ظله[٢].
و يتألف الحساب الجاري من فرعين: فرع المطاليب، و فرع الموجودات، و ينصهر هذان الفرعان عند ختام الحساب الجاري في حساب واحد، و يصبح الرصيد وحده المستحق. و يتشكل الحساب الجاري من عدة عمليات تتتابع بسرعة و لذلك أطلق عليه تسمية الحساب الجاري. و لكي يكون الحساب متصفا بصفة الحساب الجاري، يجب أن لا تقتصر الدفعات على طرف دون الآخر، كما
[١] د. انطاكي رزق الله، الحسابات و الاعتمادات المصرفية، مصدر سابق، ص ١٣
[٢] ليلى عبد الله الحاج سعيد، المقاصة بين الشريعة الإسلامية و القانون الوضعي في مصر و العراق، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، ص ٣٥٤