المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٤ - التخريج الثامن على مزاعم عقلية
بمزاعم عقلية دون الاعتماد على نصوص شرعية. و يمكن حصر هذه المزاعم بالنقاط الآتية:
١- إن الإيداع بفائدة بعيد عن صور الربا، فصاحب المال هنا هو الذي يسعى إلى المصرف بينما في الربا كان يسعى إلى المال.
٢- إن الفائدة التي يدفعها المصرف ضئيلة جدا بالقياس إلى ما يدفع في صور الربا التي تصل إلى أضعافاً مضاعفة.
٣- إن عملية الإيداع قائمة على التراضي الكامل بين الطرفين، و على مصلحة متبادلة محققة لكليهما. فالمودع قد حفظ ماله ثمّ عاد إليه و معه فائدة، و المصرف قد انتفع بهذا المال، و جلب به فائدة أكثر من الفائدة التي أعطاها. و ان نية الطرفين لا تتجه إلى استغلال أحدهما للآخر و إملاء شروط عليه كما هو الحال بين المتعاملين بالربا.
٤- ليس في الإيداع الآثار السيئة التي ينتجها الربا، و التي من أجلها حرم الربا و هي الظلم (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ). فقد استطاع الاقتصاد أن يفرض من الضوابط و الموازين ما تضمن رأس المال، و تضمن فائدة مناسبة للمودع. فان حكمة تحريم الربا قد نزعت من الإيداع.
٥- إن الإيداع تعويد النفس على الاقتصاد، و مساعدة المصلحة الحكومية، و هذان غرضان شريفان كلاهما خير و بركة، و يستحق صاحبها التشجيع.
٦- عدّ بعض الكتاب أن الإيداع من العقود الحديثة المباحة. و اتخذ بعضهم فتوى بعض علماء المسلمين لمنزلتهم في نفوس الناس دليلا لرأيه.
٧- فرق بعضهم بين فوائد المصرف و فوائد صناديق التوفير، فحرم الأول و جوز الثاني، لان مصلحة البريد لا تستثمر الأموال في جهات محرمة، أما المصرف فيستثمر أموال المدخرين في جميع أنواع الاستثمار لا فرق