المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٩ - التخريج الخامس على عقد القرض
في نفسه من الجهة الشرعية لو تخلى المودع عن اخذ الفائدة عليها، أما تخريج اخذ الفائدة من المصرف، فحيث لا يكون أخذها شرطا في عقد القرض كما هو واقع المصارف، بل المودع يقرض المصرف المبلغ الذي عنده من دون مساومة و بحث في شروط يتداولها كل من الدائن و المدين في الفائدة. و المصرف يعطيه مبلغا تفضلا. و هذا ليس من الربا في شيء فيكون حلالا. و في الفقه الاسلامي أن قضاء المستقرض افضل مما استقرض من المندوب عليه ما لم يكن ذلك شرطا بين المقرض و المقترض و أنه من حسن القضاء[١].
فعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و كان لي عليه دين، فقضاني و زادني)[٢].
فيجوز إقراض من كان معروفا بحسن القضاء، و جواز اخذ الزيادة إذا لم تكن مشروطة[٣]. أما حديث (كل قرض جر منفعة فهو ربا)[٤]، فقد ذكره الحافظ بن حجر و شرحه الصنعاني و الشوكاني و ذهبا إلى أن إسناده ساقط لأن في إسناده سوار بن مصعب الهمداني المؤذن الأعمى و هو متروك.
و قال الشيخ محمد رشيد رضا[٥]: (إن حديث كل قرض جر نفعا فهو ربا) ضعيف، بل قال الفيروزآبادي[٦]: انه موضوع. و لا عبرة باخذ كثير من الفقهاء به (و الحديث إذا ثبتت صحته، فلا بد من التوفيق بينه و بين ما تقدم، و ذلك بانه محمول على أن المنفعة مشروطة من المقرض.
[١] السرخسي، المبسوط، مصدر سابق، ١٤/ ٣٥.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٤/ ٣٦٢
[٢] الحديث متفق عليه. الشوكاني، نيل الاوطار شرح منتقى الأخبار، مصدر سابق، ٥/ ٢٦١
[٣] المقدسي، الشرح الكبير، مصدر سابق، ٤/ ٣٦٢
[٤] الصنعاني، سبل السلام في شرح بلوغ المرام، مطبعة الاستقامة، ١٣٥٧ ه، ٣/ ٣٠.
أيضا: الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، مصدر سابق، ٥/ ٢٣٢
[٥] فتاوي محمد رشيد رضا، الطبعة الأولى، جمعها و حققها. صلاح الدين المنجد و يوسف ق. خوري. دار الكتاب الجديد، بيروت، ١٣٩٠ ه- ١٩٧٠ م، ٣/ ٩٧٣
[٦] مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي( ت: ٨١٧ ه)