المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٦ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
مشاعة بين رب المال و العامل في المضاربة، و بطلان المضاربة عند اشتراط ربح معين المقدار معلوم للعامل أو رب المال.
١- عن أبي جعفر عليه السلام (قضى علي عليه السلام في تاجر اتجر بمال و اشترط نصف الربح فليس على المضاربة ضمان)[١].
٢- و عن اسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (سألته عن مال المضاربة، قال: الربح بينهما و الوضيعة على المال)[٢]. هذه الأحاديث و غيرها، فضلًا عن الإجماع الذي يكشف عن رأي الإمام، تثبت أن الربح حصة مشاعة بين رب المال و المضارب (العامل). و قد استفتيت أية الله العظمى السيد أبا القاسم الخوئي في صدد هذه المسألة فقال[٣]: (نعم هذا ظاهر نصوص جعل الربح بينهما مضافا إلى أن جواز التمليك و التملك المتعلقين بالمعدوم حال العقد يحتاج إلى دليل خاص لكونه على خلاف القاعدة، و العمومات لا تشمل ذلك).
و يقيس بعض الباحثين تحديد الربح في المضاربة ببيوع الغرر كبيع المغيبات في الأرض، كالجزر و الفجل. فكما جاز للضرورة بيع هذه المغيبات في الأرض مع ما فيها من غرر، فانه يجوز تحديد الربح للضرورة في المضاربة كذلك، ما دام الغالب هنا و هنالك نفع الناس و عدم استغلال المحتاج[٤]
إن قياس تحديد الربح على بيع المغيبات للضرورة قياس مع الفارق على القول بصحة القياس، لأن بيع المغيبات فيه مصلحة للطرفين (البائع و المشتري).
أما تحديد الربح في المضاربة فهو لمصلحة رب المال دون العامل، فقد يخسر العامل و لا يحصل على الربح مما يؤدي إلى تحمله للربح. كما أن: فان بيع
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، مصدر سابق، ٦/ ١٨٥
[٢] المصدر نفسه، ٦/ ١٨٦
[٣] السيد أبو القاسم الخوئي، استفتاء مخطوط في ٢/ شهر ذي القعدة، ١٤٠٧ ه
[٤] د. العربي. محمد عبد الله، محاضرات في الاقتصاد الإسلامي و سياسة الحكم في الإسلام، مصدر سابق، ص ٢٢٦