الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
غيره وإجازته، ويؤيد ما ذكرناه هو ما ذكره بعضهم من أن ظاهر الآية هو تقرير لما عليه العرف من مسلوبية العبد لاختياره. إذا عرفت ذلك فنقول إن نفي القدرة عن العبد يقتضي حرمة التصرف التكليفية وعدم ترتب الأثر الشرعي فيما كان له أثر شرعي كالعقود والإيقاعات لأن القدرة المنفية ليست هي القدرة العقلية بمعنى التمكن من العمل لكونها ثابتة له بالوجدان والعيان فلا بد من أن يكون المراد بها القدرة الشرعية وليس معنى نفيها إلا الحرمة التكليفية والوضعية وإلا لكان قادراً شرعاً على فعل الشيء وحيث أن نفي القدرة الشرعية في الآية الشريفة قد تعلق بالشيء وكان نكرة في سياق النفي فيكون معنى الآية الشريفة هو حرمة كل شيء على العبد تكليفاً ووضعاً فتدل الآية الشريفة على حرمة سائر تصرفات العبد وعدم ترتب الأثر على تصرفاته من المعاملات وغيرها وهو المطلوب وما دلّ على صحة بعض تصرفاته كالعبادات الواجبة ونحوها والتصرفات الضرورية للحياة ونحوها إنما هو بواسطة قيام الدليل المخصص للآية من عقل أو نقل فثبت أن كل تصرفات العبد حرام تكليفاً أو وضعاً إلا ما قام الدليل عليه وهو المطلوب فالظاهر من الآية الشريفة هو تشبه الأصنام بالعبد المملوك الذي يكون من أوصافه اللازمة له عدم قدرته على شيء. إن قلت إن الآية تدل على نفي القدرة بالنسبة إلى التصرفات المالية دون غيرها بقرينة قوله تعالى فيما بعد: [ومْنَ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً فَهُو يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً].