الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٤ - مفهوم الغاية
وكيف كان فقد استدل على الدلالة بالتبادل وأن التعليق المذكور فيها موضوع لذلك وبعضهم استدل على ذلك بأن الظاهر من التعليق على الغاية والتقييد بها هو كون الطلب بمادته مغيّى بهذا الغاية ولازمه عقلًا عدم وجود طلب لذلك العمل بعد الغاية لأن كلمة الغاية تقتضي انتهاء الطلب لذلك العمل واختتامه بالغاية فلو كان ثابتاً الطلب بعدها لما كان منتهياً بها بل موجوداً ومستمراً إلى ما بعده.
إن قلت إن المقيد بالغاية هو المادة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها متعلقة للطلب فيكون الواجب هو العمل المحدود بداية ونهاية نظير قولك ازرع من هنا إلى هنا وقوله تعالى: [فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُم إلى الْمَرافِقِ] فإن في مثله لاحظ المتكلم أولًا السير أو الغسل محدودين بالحدين وأمر به وحقيقته راجعة إلى التوصيف بل هو نفسه فلا مفهوم له؟
قلنا هو خلاف الظاهر فإن الظاهر أن التقييد للمادة بلحاظ الطلب بمعنى أن الماهية المتعلقة للأمر المحتملة للتقييد أن الكثيرة متقيدة بهذا القيد بما هي مطلوبة فتكون الغاية قيداً لمتعلق الطلب وغاية للمادة المطلوبة ولازم ذلك عدم كون ما بعد الغاية مطلوباً وإلا لم تكن الغاية غاية ولا يصح دعوى أن القيد يكون للطلب دون المادة بأن تكون المادة مطلقة والطلب مقيد لأن تقييد الهيأة مستلزم لتقييد المادة وإلا لآل الأمر إلى التناقض أو النسخ لأن مقتضى إطلاق