الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - طريق معرفة الرشد
والحاصل أنه على هذا تكون صحة التصرفات المالية من البيع ونحوه إنما تبطل بتحجير الحاكم وعدم إذنه في التصرف من دون اختصاص بالسفيه بل يعم المفلس والرق والمريض وغيرهم من المحجر عليهم ولا موجب لاشتراط الرشد في المقام إن لم يكن اشتراطه مخلًا بالمرام. نعم إذا قلنا إن الرشد في حد ذاته شرطاً لصحة التصرفات المالية من هبة أو بيع أو شراء أو نحو ذلك لم يصح تصرفات غير الرشيد فلا بد من مراجعة الأدلة في المقام وقد اعتمدنا في هذا المقام على صاحب العناوين تلميذ جدنا الأعلى الشيخ علي (قدس سره).
أما عدم اشتراط الرشد في اعتبار اللفظ فلأن عمومات العقود والإيقاعات أنواعاً وأجناساً شاملة لمعاملات السفيه وألفاظه الصادرة عنه من حيث هو عقد فلا مانع من صحته لعدم المعارض كما أن السفه ليس شرطاً في التصرفات الواقعة على غير ماله فإنه محجور عن ماله فقط فيصح أن تقع منه العقود على سبيل الوكالة لشمول الأدلة لها أما كون الرشد شرطاً في التصرف المالي من الهبات والمعاوضات النفقات الزائدة على قدر الحاجة ونحو ذلك مما هو مظنة التضييع للمال فيستدل عليه بأمور:
أحدها: الإجماع المحصل من كلام الأصحاب على كون السفيه محجوراً عليه كما ذكروه في كتاب الحجر ونصوا على اشتراط الرشد في التصرفات المالية في أبواب العقود كالبيع والقرض والرهن