الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٨ - مفهوم الشرط
جملتي شرطية وأنى له بإثباته. والحاصل أن غاية ما يمكن استفادته بالوضع هو ترتب الجزاء على الشرط أما استفادة أنه لا يتوقف ذلك على وجود شيء آخر معه أو على اكتنافه بشرط فليس إلا بإطلاق، فإن أنكر الإطلاق من هذه الجهة لا يبقي وجه لاستفادة العلية وأن سلم فلا وجه لإنكاره بالنسبة إلى وجود شيء قبله أو بعده إذ التفكيك بينهما في الإطلاق ركيك.
نعم هذا الإطلاق ينفع لو سلم دلالتها على ترتب الثاني على الأول وأما مع عدم تسليمه بدعوى أنه لا يستفاد منها إلا كون العلاقة لزومية لا اتفاقية كما يظهر من صدور كلامه فلا فائدة فيه لأن من إطلاق الترتب ووجود التالي بعد وجود المقدم كان معه شيء أم لا. ولو كان يستفاد العلية ومن الإطلاق بالنسبة إلى وجود شيء آخر قبله أو بعده يستفاد الانحصار ولكن ومن مجرد عدم إنفكاك الثاني عن الأول من دون استفادة الترتب الذي هو منشأ استفادة العلية لا يستفاد إلا عدم اختصاص الشرط بعلة أخرى دون العكس إذ لو فرضنا اختصاص الجزاء بعلة له لم يكن فيه منافاة كما استفيد من ملازمته له وعدم انفكاكه عنه إلا أن يدعي تبادر الملازمة بينها بمعنى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر.
فتلخص أن تسليم استفادة ترتب الثاني على الأول أو الملازمة بينهما يساوي تسليم دلالتها على المفهوم. نعم لو منع من الأمرين وادعى استفادة الملزومية بمعنى يجامع اشتراكهما في علة وإن اختص