الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
عنوان المعاملة ولا يترتب عليها ما رتبه الشارع على عنوان تلك المعاملة لعدم تحققها بذلك العقد أو بذلك الإيقاع.
وبعبارة أخرى العقد من المكرَه أو الإيقاع منه وإن كانا مستعملين في معناهما إلا أن إنشائهما لم يكن بداعي تحقق المعاملة المتقومة بهما لأن الإكراه لا يجعل المكرَه مريداً لتحققها فإذا أتى بهما وهو مكرَه لم يكن مريداً لتحققها بهما فلا تحقق حينئذ بهما من المكرَه لأن الإنشائيات تابعه لدواعي إنشائها فلو أنشأها لا بداعي وجودها بل بداعٍ آخر لم تكن موجودة بذلك الإنشاء كما حقق ذلك في مبحث صيغه الامر فالعقد والإيقاع متحقق من المكرِه بواسطة كونه قاصداً للمعنى مما تلفظ به ولم يكن مانعاً من تحقق المعاملة بهما إلا عدم القصد المذكور فلو تعقب القصد المذكور لهما أمكن القول بتحقق المعاملة وسيجيء إنشاء الله الكلام في ذلك. وبهذا يظهر لك الفرق بين أن يكره على دفع مال فيبيع داره فإن المعاملة صحيحة لأنه قد أتى بعقد البيع بداعي تحققه في الخارج وبين أن يكره على بيع داره فإن المعاملة باطلة لأنه لم يقصد تحقق البيع في الخارج لعدم رضائه بتحققه. وفيه إن محل الكلام فيما لو قصد ذلك فإن المكرَه من سائر الناس يقصد حقيقة وقوع الطلاق مثلًا ولا يلتفت إلى عدم تحققه بإيقاعه له فهو قاصد إيقاعه لدفع الضرر عن نفسه من توعيد غيره نظير من يقصد إيقاعه لدفع الضرر أو المحافظة على العرض.