الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠٠ - مفهوم الغاية
قوله (كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر) على قاعدة الطهارة واستصحابها غير جائزة بل بمعنى جعل القيد بياناً للمادة الواقعة في حيز الطلب بما هو كذلك فيكون الغاية غاية لها بما هي مطلوبة ولازمه عدم وجود طلب بعد الغاية، ومنه تبين الحال دعوى الثانية فالتحقيق ابتناء النزاع على كون كلمة حتى وإلى دالة على الانتهاء والاختتام أو على مجرد التحديد؟ والتحقيق هو الأول وحينئذ فدلالة الغاية على عدم وجود طلب بعدها واضحة إذ لولاها لم تكن ما جعلت غاية بغاية بل قد عرفت أن تقييد الموضوع بها أيضاً راجع إليه لأن الطلب إذ تعلق بالسير الملحوظ مختتماً إلى كذا مقتضاه كون وصف اختتامه مطلوباً أيضاً وهو ينافي تعلقه بعدم اختتامه الذي هو لازم طلب استمراره إلى ما بعدها.
نعم لا ينافي ذلك تعلق طلب آخر بسير غير مختتم إلى ما بعد الغاية فقوله سر من البصرة إلى الكوفة لا ينافي قولًا آخر سر منها أي من البصرة إلى الشام وينافي قوله ومن الكوفة إلى الشام كما أنه جرد لحاظه الابتداء والاختتام أو اعتبر الوصف لمجرد تحديد القطعة حتى يتعلق بها الطلب لم يكن وجه لدلالة القضية على مفهوم ولعله مراد من جعله قيداً للموضوع بما هو هو أو بما هو متعلق للطلب وإن كان لا يساعده العبارة وكيف كان فالموضوع الملحوظ متعلقاً للطلب إن اتصف بكونه مختتماً لا يمكن تعلق الطلب بشيء ينافي مطلوبية اختتاميته وإن جعل اعتبار الاختتام قيداً للمادة بأي وجه اعتبر