الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٠ - إشتراط الحرية في الكلام في التكليف بالعبادات المالية
العبادات المالية وسائر الغرامات إن أصل الخطاب في الأولى كان تكليفياً يتبعه خطاب وضع فإذا فات شرط التكليف فلا وجه لبقاء الضمان بخلاف ما إذا كان أصل الخطاب وضعياً يتبعه تكليف فإن الغرامة تثبت وإن كان التكليف بعد ذلك يبقى موقوفاً على حصول شرطه وهو القدرة على الدفع. وبعضهم من جعل منشأ الفرق هو أن العبادات المالية لا يمكن للعبد أدائها. وفيه ما لايخفى عليك لأمكانه الأداء لها بعد عتقه فهي مثل الضمانات والغرامات فإنه لا يمكنه أداءها فعلًا وإنما عليه أداءها بعد القدرة عليها كما لو أعتق.
وأما الجواب عن الثاني: فبأن أدلة منع العبد عن التصرفات المالية مقدم على أدلة التكاليف المزبورة لأنه وارد عليها لكونه مبيّناً لموضوعها وأنه غير موجود في العبد.
وأما الجواب عن الثالث: فإن الشرط في التكاليف المزبورة هو إباحة التصرف في ذاتها لا بواسطة الإذن من غيره وإلا لوجب إخراج الزكاة من مال غيره إذا أذن له المالك وأما التكاليف المندوبة والمكروهة فيمكن القول بجواز فعلها حتى مع نهي المولى عنها؟ لأن الإجماع والضرورة قاضية بكونه مكلفاً بالتكاليف الوجوبية والتحريمية ولاقائل ظاهراً بالفصل بينها وبين سائر التكاليف الشرعية مضافاً إلى أنه لو كان ممنوعاً منها لوصل إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله ولكن التحقيق أن الآية الشريفة وهي قوله تعالى: [لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ] حاكمة ومقدمة على أدلة المستحبات والمكروهات كما هي