الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
(أحدهما): ما هو طبيعي وهو ما تعلق بالعمل الذي يلائم الطبيعة كالأكل للجائع ورؤية المحبوب وسماع الصوت الحسن ونحو ذلك.
و (ثانيهما): ما هو عقلي وهو ما يتعلق بالعمل لحكم العقل بلزوم إتيانه كشرب الدواء لرفع المرض وبيع الدار لشدة الحاجة للمال وقد يجتمع الطيبان الطبيعي والعقلي في موضوع واحد كالأكل الطيب عند الجوع ولاريب في أنه عند الإكراه يكون العقل قد حكَم على المكره بالعمل ويكون إتيانه للعمل بإرادة منه وشوق إقتضاه حكم العقل بإتيانه خوفاً من الضرر نظير ما يحكم العقل عليه ببيع داره لمباشرة نفسه عند الطبيب، نعم للمكرَه رضاء طبيعي وطيب طبيعي. إذا عرفت ذلك فنقول: إن أريد من الحديث الشريف مطلق الطيب فالمكرَه عنده طيب عقلي نظير من يبيع داره لشدة حاجته للمال مع محبوبيته لداره وان أريد به الطيب الطبيعي فهو غير صحيح لأنه منافٍ للإطلاق ولأنه يلزم فساد بيع الدار المحبوبة لشدة الحاجة للمال. فالصحيح عدم صحة الإستدلال بهذا الحديث في المقام ولا بقوله تعالى: [إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ] لوجود الرضا والطيب للمعاملة عند الإكراه.
ودعوى أن المكرَه غير مستقل بالتصرف هنا وأنه مستقل في التصرف في صورة بيع داره لشدة الحاجة مدفوعة بأن في كلا الصورتين كان الفعل بإرادة الفاعل وإختياره وإرادته غاية الأمر أن