الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٦ - مفهوم الغاية
وأكلت السمكة حتى رأسها واستنت الفصائل حتى القرعاء فإن ما بعد الكلمة كان داخلًا في حكم ما قبلها؟
قلنا: الاستعمال في بعض المقامات لا يثبت الوضع ولا وجود قرينة عامة لاحتمال خصوصية المورد فهو لا ينافي ما ذكرناه من الدلالة على المفهوم على أنا لا نسلم في الأمثلة المذكورة استعملت حتى للغاية وإنما استعمل لتأكيد الاستيعاب لجميع موضوع الحكم فإن ظاهر حال المتكلم هو ذلك فإن ظاهر قوله: (قرأت القرآن) أنه قرأه بأجمعه ثم أكده بذلك وهكذا باقي الأمثلة، بل يمكن دعوى أن حروف الغاية تدل على تأكيد الاستيعاب في كل مورد كان مدخولها جزءاً مما يتقدمه بحيث يكون المتقدم عليها يشمله حتى إذا لم يجيء بأحرف الغاية كالأمثلة المتقدمة فإن (قرأت القرآن) يشمل آخره (وأكلت السمكة) يشمل رأسها (واستنت الفصائل) يشمل القرعاء بخلاف مثل (سر إلى البصرة) فإنه لم يذكر ما قبلها ما يشملها وهكذا مثل سر من الكوفة إلى البصرة فإن الكوفة لا تشمل البصرة. ولذا في تلك الأمثلة لو قلنا (أخذت في قراءة القرآن إلى سورة كذا) دل على الغاية وإن السورة لم تقرأ وهكذا لو قلت (شرعت في أكل السمكة حتى رأسها) دل على الغاية وأن الرأس لم يأكل.
المطلب الثالث: هل التقييد بالغاية يدل على نفي الحكم سنخاً عن ما بعدها أم لا؟ الظاهر من بعض المحققين تبعاً لبعض الأساطين هو التفصيل بين ما إذا كان القيد يعني الغاية قيداً للموضوع ولو