الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
فإنه إنما أمره (ص) بالعود عند الإكراه ومع إمكان التخلص لا يكون إكراهاً.
ثانيها: الفرق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكان التفصي بغيرها في نظر العرف حيث أنهم يحكمون بتحقق الإكراه في الأول دون الثاني وهذا يكفي في ترتب آثار الإكراه على الأول دون الثاني لأن الأخبار الصادرة على حسب التفاهم العرفي.
والجواب عنه:
أولًا: أن لا نسلم أن العرف يرى تحقق الإكراه في الأول بل يمكن للخصم أن يدّعي أن العرف لا يرى ذلك.
وثانياً: إن العرف إنما يتبع في تعيين مداليل الألفاظ لا في تعيين مصاديقها فمثلًا العرف يتبع في معنى القبلة أنها جهة الكعبة ولا يتبع في أن جهة الكعبة في هذا البلد هي جهة الشرق أو الغرب وهكذا يتبع في أن الخمر هو المسكر المائع المتخذ من التمر ونحوه ولا يتبع في هذا المائع خمر أم ماء رمان وفيما نحن فيه مدلول الإكراه معلوم عند العرف أنه هو القهر والإجبار فإذا رأى العرف شيئاً وتخيل أنه مصداق للقهر والإجبار ونحن نعلم أنه ليس بمصداق للقهر وإن العرف مشتبه فلا يتبع العرف. وعليه ففي صورة التمكن من التفصي بالتورية وإن سلمنا أن العرف يرى تحقق القهر والإجبار ولكن نحن نرى أنه الإجبار ولا قهر على المعاملة لإمكان عدم قصد الإنشاء أو نحو ذلك فلا يتبع العرف.