الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦١ - طريق معرفة الرشد
ولا قائل بالفصل ولأن الرشد في أمور الدنيا يقابله السفه وأن الرشد في أمور الدين يقابله الغي.
ولما حكي عن ابن عباس من أن الرشد هو الوقار والحلم والعقل، وفيها ما لا يخفى. أما دعوى الإجماع ففاسدة لذهاب الأكثر على عدم اعتبار العدالة في الرشد وأما إطلاق السفيه على العاصي فهو مجاز لصحة سلب السفيه عن العاصي فإن من العصاة ما يكونون بأعلى مراتب الرشد أما أن الغي يقابل الرشد فالذي يقابل الرشد بمعناه الحقيقي هو السفه وليس الغي بمقابل له إلا إذا أريد بالرشد المعنى المجازي الذي يشمل العصاة وما حكي عن ابن عباس فلا دلالة فيه على اعتبار العدالة في الرشد أصلًا مع عدم ثبوت حجته لو سلم صحة نسبته إليه فالحق ما هو المشهور حتى كاد أن يكون إجماعاً من عدم اعتبار العدالة وليس العاصي والفاسق بمسلوب عنه الرشد فيجوز دفع ماله له إلا أن يكون فسقه يستلزم السفه كما لو علم منه صرفه في المحرمات عملًا بالأصل والإطلاقات من غير معارض وتحرزاً من الظلم في تأخير دفع المال إلى مالكه إلى أن تعلم منه العدالة على أن السيرة جارية على معاملة الفساق والكفار والظلمة من غير تقييد بالعدالة.
طريق معرفة الرشد
يعرف الرشد بالإختبار ويختبر الشخص في معرفة رشده بما