الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٣ - المدار في تسمية الدليل عقليا
فعده من الدليل العقلي لا يخلوا عن غموض وإشكال فإن المراد بالإبقاء هو حكم العقل بالبقاء ظناً أو حكم الشرع به.
وكيف كان فربما يقال لا فائدة مهمة في إطناب الكلام من النقض والإبرام في المقام بعدما اشتهر بينهم من أنه لا مشاحة في الاصطلاح فإن كلا منهم قد اصطلح في ذلك معنى غير ما اصطلحه الآخر لكنه لا يخلوا عن تأمل ونظر فإن ذلك إنما يتجه لو كان تغاير التعاريف من جهة التغاير في الاصطلاح كما في التغاير الواقع بين المتكلمين في تعريف علم الكلام حيث أن المتقدمين منهم قد عرفوه بأنه علم يبحث عن المبدأ والمعاد والمراد بالمبدأ ذات اللّه وبالمعاد صفاته وأفعاله والمتأخرون منهم عرفوه بأنه العلم بالقواعد الممهدة لحفظ القواعد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه فإن اختلافهم في التعريف ناشيء عن اختلاف الاصطلاح بينهم فالأولون اصطلحوا في علم الكلام وجعلوه علماً لخصوص ما يبحث عن الذات والصفات والأفعال فعرفوه بما ينطبق عليه كما سمعت والآخرين اصطلحوا وجعلوه علماً لكل ما له مدخلية في إثبات المبدأ والمعاد ودفع الشبه الموردة عليه حتى يعم البحث عن ذلك وعن غيره من المسائل الحكمية فعرفوه بما يطابقه فليس لكل من الفريقين حينئذ الاعتراض على تعريف الآخر طرداً ولا عكساً فإن كلًا منهم يعرفونه على طبق ما عليه اصطلاحهم ولا مشاحة في الإصطلاح وأما لو كان الاختلاف في التعريف لا من جهة الاختلاف في الاصطلاح