الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
على شرب الخمر يصدق في حقه أنه مكرَه عليه حتى لو تمكن من التفصي عنه بالخروج من الدار أو بنداء عبيده، وهكذا لو أكره على الطلاق وكان يتمكن من الخلاص منه بالتورية فإنه لا يقع منه الطلاق لتحقق الإكراه عليه ففي المحكي عن كشف اللثام لو طلّق المكرَه ولم يورّي مع الإلتفات منه إلى التورية وعدم الدهشة بالإكراه لم يقع منه الطلاق لتحقق الإكراه وإنتفاء القصد إلى الطلاق وقد يستدل به بخبر ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (ع): (لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه)، قال: قلت اصلحك الله فما الفرق بين الإكراه والجبر قال (ع): (الجبر من السلطان والإكراه من الزوجة والأب والأم) وليس ذلك بشيء فإنه (ع) قد جعل الإكراه من الثلاثة المذكورين ومن المعلوم أن الإكراه منهم يمكن التفصي منه. ولا يخفى عليك ما فيه فإن الإكراه لغةً وعرفاً كما عرفت هو قهر الغير للشخص على الفعل أو الترك بنحو التوعيد بالضرر ومع إمكان التخلص لا يكون الغير مقهوراً كما تقدم تفصيلًا.
وأما الخبر المذكور إضافةً إلى ضعفه بعبد الله بن قاسم الراوي له عن ابن سنان عدم عمل الأصحاب به فإن الإكراه من الثلاثة المذكورين لو أخذ على إطلاقه لم يقل أحد به فإنه لم يقل أحد بأن مجرد توعيد الأم بالضرر مع إمكان التخلص موجب لسقوط التكليف بترك الصلاة وإن له أن يشرب الخمر لو أكرهته على ذلك