الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٣ - إنقسام الدليل إلى العقلي والنقلي وبيان الدليل العقلي واقسامه
وكيف كان فقد عدوا من القسم الثاني من الدليل العقلي أعني الدليل العقلي غير المستقل المفاهيم كمفهوم الموافقة كما في آية حرمة التأفيف ومفهوم الشرط والوصف والغاية وبعضهم جعلها من الأدلة اللفظية كما يشهد بذلك ستدلالهم عليها بالتبادر وفهم أهل اللسان ونحو ذلك وتكون دلالة اللفظ عليها بالإلتزام البين بالمعنى الأخص كدلالة الأمر على الوجوب إذ التبادر ملازم لكون الدلالة من باب البين بالمعنى الأخص فيما كانت الدلالة التزامية كما عدوا أيضاً من القسم الثاني من الدليل العقلي المذكور الاستلزامات وهي على أقسام:
منها مقدمة الواجب حيث أن وجوب ذيها يستلزم وجوبها عقلًا أما من باب اللزوم غير البين كما يظهر عن الأكثر حيث يتمسكون عليه بدليل عقلي خارجي مثل قولهم إنها لو لم تكن واجبة لزم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً وكلاهما محالان أو من باب اللزوم البين بالمعنى الأعم على ما هو ظاهر المحقق الثالث، وتقريبه أن العقل بعد تصور وجوب ذي المقدمة وتصور المقدمة وتصور توقف وجوده على وجودها يحكم بوجوبها.
ومنها استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده فإنه عند من يجعل الدلالة من باب الاستلزام العقلي يكون عنده من باب