الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
المعاملة كانت المعاملة صحيحة لعدم وجود الإكراه في نفس المكرَه أصلًا فالمعاملة تكون صادرة منه بطيب نفسه.
ثم إنه لا فرق بين أن يكون الضرر المتوعد عليه من المكرِه كأن قال له إفعل هذا الأمر وإلا قتلتك أو كان من غيره كما لو أمره موظف السلطان بالعمل وقال له إن لم تفعل حبسك الشرطة كما أنه لا فرق بين أن يكون الوعد بلسان المقال كالأمثلة المتقدمة أو بلسان الحال كما لو أمره بالعمل ولم يوعده بلسانه بشيء ولكن كانت قرائن الأحوال تدل على أنه لو لم يفعل لضرب كأن شَاهَدَه يضرب كل من لم يطعه في أمره بهذا العمل وعليه لو فعل الإنسان العمل لا من جهة الوعد على المخالفة بل من جهة الخوف من آفة سماوية كأن باع داره خوفاً من الفيضان أو من السباع أو من الكلاب أو من جهة الحاجة لثمنها أو خوف من السلطان كما لو أن الإنسان باع سفينته لأن السلطان يأخذ كل سفينة غصباً أو خوفاً من الدعاء عليه أو من السحر لم يكن ذلك من الإكراه وكانت المعاملة صحيحة لأن المعاملة كانت عن طيب نفس وعن تراضي رغبة في النفع ودفعاً للضرر مستقلًا في فعله ومخلى وطبعه فكانت إرادته لها مستقلة ولو سلم أنه يصدق عليها عنوان الإكراه أو الإضطرار لاسيما الأخيرة فنقول إن الأدلة الدالة على عدم صحتها لا تشملها لأن الأدلة الدالة على عدم صحة المعاملة المكرَه عليها أو المضطر إليها كلها واردة في مقام الإمتنان وليس من المنة في شيء فساد المعاملات المذكورة وأما لو كان الآمر بالعمل لم يهدد على المخالفة ولكن الإنسان المأمور بالعمل