الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - المقام الثاني في الفرق بين الإختيار و الإكراه والإضطرار
المقام الثاني في الفرق بين الإختيار و الإكراه والإضطرار
إن الفعل إذا صدر من الشخص مستنداً إلى إرادته المستقلة بحيث كان الداعي لصدوره منه محض رغبته وشوقه المستتبع لحركات عضلاته يسمى العمل إختيارياً لأنه قد كان بمجرد إختياره وإرادته سواء كان المصدر لتلك الإرادة هو مجرد الشهوة والرغبة النفسانية أو كان المصدر لتلك الإرادة مقتضيات الأحوال والظروف كمن يشرب الدواء لأنه مريض دون ما إذا كان المصدر لتلك الإرادة توعيد غيره على الضرر الشاق إذا لم يفعل فإنه يسمى بالإكراه، فالإكراه تكون معه الإرادة للعمل لكن كان مصدر الإرادة ووجودها هو توعيد غيره على الضرر بالترك وليس مصدر الإرادة هو مجرد رغبة نفس الفاعل الناشئة من ملاحظتها للمنفعة والمصلحة أو من الشهوة أو نحوها من العوامل النفسية الموجبة لحرية الإرادة. فالفرق بين الفعل الإختياري والفعل المكرَه عليه أن في الأول كانت الإرادة حرة مستقلة غير مسببة عن إرادة غيره بتوعيده بالضرر وتخويفه وترهيبه. وفي الثاني كانت الإرادة غير حرة ومنبعثة عن إرادة غيره وأما الإضطرار والإلجاء فهو عبارة عن سلب الإرادة والإختيار ويكون وجود الفعل ليس بيده ولا تحت تصرفه أصلًا بل يكون الفاعل بمنزلة الآلة الصماء بيد عاملها والبهيمة الخرساء في قبضة سائقها لا يملك