الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
الإستشهاد به على بطلان ما استكرهوا عليه إذ للخصم أن يرد عليه بأنه غير دال على ذلك وإن يدل على رفع العقاب فقط.
إن قلت لو كان الحديث يدل على رفع الآثار الشرعية للفعل أو العقد المضطر إليه فيلزم أن الإنسان لو إضطر إلى بيع داره لشدة الحاجة إلى الدراهم أن يكون بيعه للدار لا أثر له شرعي فلا يكون صحيحاً شرعاً ولا يمكن لأحد أن يلزم بذلك وإلا لزم فساد أغلب المعاملات لأن الغالب تكون عند شدة الحاجة لأثمانها وإذا ثبت عدم شمول حديث الرفع لمعاملات المضطر يثبت عدم شموله لمعاملات المكرَه لوحدة السياق؟
قلنا إجراءاً للباب على نسق واحد فالمراد بما أضطر إليه وقهر عليه بحيث كان صدوره عنه من دون إختيار فالمعاملة إذا ألجا إليها كأن ضرب حتى فقد إختياره في إجرائها تكون أسوء حالًا من المعاملة التي أكره عليها وهكذا العمل الذي ألجأ إليه لا حكم له كما لو أكره عليه وفيما ذكر لم يكن إضطرار إلى بيع الدار لأن صدور البيع منه كان بإرادة وإختيار، ولو سلم الإضطرار فهو إنما كان لحصول الدراهم هذا ولكن القوم أجابو عن ذلك بأنه عند الإضطرار إلى المعاملة لكونها لدفع الضرر أهم متوجه إليه بأن حديث الرفع وارد مورد الإمتنان وليس رفع أثر تلك المعاملة وإرتفاع صحتها فيه إمتنان على الأمة بل هو مناف للإمتنان وإنما ارتفع الحكم التكليفي كحرمة الخمر إذا اضطر إلى شربه موافق للإمتنان.