الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣١ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
وأما عدم صدق الورود فلما عرفت من أنه عبارة عن رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر ولا شبهة في أن الخاص لا يرفع موضوع العام عن زيد بل يريد رفع حكمة عنه ولا دخل له بالورود.
وأما عدم صدق الحكومة فلأنها كما تقدم عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً بمدلوله اللفظي إلى الآخر ومبيناً لمقدار مدلوله ومفسراً إياه والخاص بالنسبة إلى العام ليس كذلك لأن لكل منهما لساناً ناطقاً بثبوت محمولهما لموضوعها مضافاً إلى ما قد حكي عن المرحوم الشيخ الأنصاري في مجلس الإفادة من أنه أصر على الحاق التخصيص مطلقاً بالتعارض وأن فصل في كتابه بين القطعي منه فألحقه بالورود والظني فألحقه بالحكومة فيما كان إعتبار أصالة الظهور من حيث عدم القرينة وحكم بألحاقه بالورود مطلقاً فيما لو كان اعتبارها من جهة الظن النوعي الحاصل من غلبة إرادة الحقيقة كما ستعرفه واستدل على ذلك بأن رفع اليد عن أصالة الحقيقة والعموم موقوف على وجود القرينة الصارفة المعاندة ومن البين أنه لا يتحقق فيما لا تنافي فيه أصلًا فالتعاند المشروط في القرينة لازم للتعارض فكيف يمكن الحكم بإنفكاكه عنه وأما ورود الخاص على أصالة العموم أو حكومته عليه فلا دخل له بكون الخاص معارضاً مع العام من حيث إتحاد موضوعهما والظاهر أنه أراد بقوله وأما ورود الخاص ... وروده على أصالة العموم من حيث هي مع الإغماض عن مدلول العموم بمعنى أنه لاحظ في العموم جهتان.