الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
معصية السيد أولى بل لعل الحديث ظاهر في عدم الحرمة التكليفية حيث نفى فيه معصية الله تعالى والمراد ثم هنا وجه آخر محتمل في الرواية وهي أن المراد بالحرمة هي الحرمة الوضعية والمراد بالعصيان هو العصيان الوضعي بمعنى ارتكاب ما هو فاسد فيكون المعنى أنه لم يأتِ بما هو فاسد من جهة السيد ويكون النهي إرشاداً إلى فساد المعاملة ثم إن في الحديث المذكور وما في معناه وجهاً آخر أفاده بعض الأواخر نظر إلى أنه وما في معناه معارض بصحيح منصور عن أبي عبد الله (ع) عن مملوك تزوج بغير إذن مولاه أعاصٍ لله تعالى؟ قال (ع): (عاصِ لمولاه)، قلت: حرام هو؟ قال (ع): ما أزعم أنه حرام، قل له أن لا يفعل)، فقد قيل أنه كالنص في إرادة خلاف الأولى مع سيده من معصيته وإنه ينبغي له أن لا يعقد من دون إذن سيده وبه مع عدم القول بالفصل بينه وبين باقي العقود ونحوها وقد تخص العمومات الناهية عن التصرف في مال الغير بدعوى أن نفسه ملك لغيره ونكاحه من دون إذن سيده تصرف في ملك غيره فيكون هذا الخبر مع عدم القول بالفصل يخصص هذه العمومات لو قلنا بأنها شاملة للعبد وغير منصرفة عن تصرفات العبد في نفسه.
ودعوى استشهاد العمل بها على وجه يقصر الصحيح عن تخصيصها محل نظر لا سيما مع عدم تعرض الأكثر لذلك ظاهراً. قال المرحوم المامغاني هذا الوجه وجيه بل أوجه مما قدمناه بعد ملاحظة صحيح منصور المذكور فإن الأخبار يكشف بعضها عن بعض