الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٠ - المنطوق والمفهوم
بالسؤال المذكور يدل على أن العلة في القضاء هو الدين واشتغال الذمة وهذه الدلالة تسمى بدلالة الإيماء لأن فيها إيماء لعلة الحكم وبدلالة التنبيه لأن فيها تنبيه على علة الحكم وهي إنما كانت بواسطة حكم العقل بأن المتكلم الحكيم لابد من أن يكون جوابه بياناً للسؤال وإلا لخلا السؤال عن الجواب ولتأخر البيان عن وقت الحاجة فيكون الجواب مشتملًا على بيان الحكم المسئول عنه وهو إنما يشتمل على بيان الحكم لو كان يدل على العلة وإلا لكان الكلام أجنبياً عن السؤال.
وهكذا المدلول بدلالة الإشارة وهو المعنى اللازم من كلامين منفصلين لا ربط لأحدهما بالآخر كقوله تعالى: [وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثونَ شَهراً] مع قوله تعالى: [والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَولَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أنْ يُتِمّ الرَّضاعَةَ] فإن هاتين الآيتين تدلان على أن أقل الحمل القابل للوضع ستة أشهر حيث أن الأولى منهما دلت على أن مدة الحمل والإرضاع ثلاثون شهراً. والثانية دلت على أن مدة الرضاع أربعة وعشرون شهراً فإذا أخرجناها من الثلاثين بقي ستة أشهر تكون هي مدة الحمل اللازم تحققها في الحمل فلا يكون في أقل منها حملًا قابلًا للوضع فتكون هي أقل مدة للحمل القابل للوضع. وهذا أمر لا يدرك من الكلامين إلا بواسطة التأمل العقلي فيها وفي مقابل ذلك ما يسمى بالمدلول بدلالة العبارة وهو المعنى المتبادر من الكلام سواء كان مقصوداً منه بالذات أو بالتبع فإن دلالة الكلام