الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - ثاني الفروع فيما لو أكره على أحد الشيئين
ورغبته في ذلك، وبعضهم فصل فجعل البيع بالنسبة إلى أحد المنين فاسداً لأنه عليه وبالنسبة إلى المن الآخر صحيحاً لأنه كان مختاراً فيه.
وأما لو كان أحد الشيئين المكره على أحدهما واجباً والآخر ذا اثر شرعي كما لو اكرهه على دفع نفقة زوجته أو بيع داره أو دية جناية أو طلاق زوجته فارتكاب ذي الأثر الشرعي كبيع الدار أو طلاق الزوجة في المثالين يكون صحيحاً لأنه باختياره لأمكان التخلص منه بارتكاب الواجب الشرعي وتنقيح ذلك وتحقيقه إن الإكراه بالنسبة للواجب الشرعي إكراه على الحق وسيجيء إن شاء الله أن الإكراه على الحق لا يرفع الأثر وأن الإكراه عليه بمنزلة العدم فيصير المكرَه عليه كأنه لا إكراه عليه في ترتب أثره عليه كالإكراه على بيع المحتكر وإذا كان الأمر كذلك فلو جُعِلَ للإكراه على الحق عِدْل بالإكراه على أمر باطل كالمثال المذكور كان الباطل مكرهاً عليه بإكراه لا أثر له لأن الإكراه على القدر الجامع بينهما لا أثر له وإلا لأثر فيما هو الحق وإذا كان الإكراه في الباطل لا أثر له فلو صدر منه صار صحيحاً لأن الإكراه عليه لم يكن يرفع الأثر وهكذا لو أكرهه على فعل محرم أو مباح لا ضرر فيه ولا مشقة كما إذا أكرهه على شرب الخمر أو شرب الماء فإنه أيضاً لا يعد إكراهاً على المحرم لإمكان دفعه بارتكاب الذي لا ضرر فيه ولا مشقة كشرب الماء في المثال المذكور كما أنه يظهر حكم ما إذا أكرهه على أحد الشيئين كان لأحدهما الأثر دون الآخر كما لو أكرهه على المعاملة الصحيحة او الفاسدة كأن أمره أن يبيع داره بيعاً صحيحاً أو فاسداً فإنه لو اختار