الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
[الجزء الخامس]
الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
يشترط في صحة الحكم أن يكون المحكوم عليه مختاراً يملك زمام أمره لا مضطراً ولا مكرهاً. وتنقيح البحث في المقام يستدعي بسط الكلام في مقامات:
الأول: في تحقيق معنى الإكراه والفرق بينه وبين الإضطرار وما المعتبر منهما في التكاليف الشرعية والأحكام الوضعية والعبادات والمعاملات فنقول: إن (الإكراه) على ما يستفاد من اللغويين هو قهر الغير للشخص على الفعل أو الترك بنحو التوعيد بالضرر على المخالفة وحمله على العمل كرهاً وقهراً بحيث يخرج الفعل عن إستقلال إرادة الفاعل له ويكون إيجاده بسبب إكراه المكرِه لا بإرادة الشخص الفاعل وإختياره التام سواء كان ذلك العمل مكروهاً لذلك الشخص كما لوأكره على ضرب ولده، أو كان العمل محبوباً له كما لو أكرهه على الزنا بإمرأةٍ جميلة أو أكرهه على شرب الخمر وهو يحب شربه.
نعم لو كان القهر بالغاً حد الإضطرار السالب للإرادة الكلية كما لو فتح فمه بالقوة ووضع فيه الخمر سمي إضطراراً. والحاصل إن الإكراه يعتبر في تحققه القهر والإلجاء من الغير بنحو التوعيد