الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٤ - تنبيهات
الأولين بناءاً على ظهور الجملة وضعاً في كون الجزاء مترتباً على الشرط ترتب الشيء على علته فالذي يستفاد من الإطلاق الذي لا يلزم من التصرف فيه لأن التقييد حينئذ خصوص انحصار العلة وأما التصرفات الأخرى فغير منفكة عن التجوز والاستعمال في غير الموضوع له، نعم بناءاً على ما احتملناه من ظهورها وضعاً في مجرد ترتب الثاني على الأول في قبال الاتفاقية لا خصوص الترتب على العلة فضلًا عن المنحصرة حتى يكون استفادة الترتب على العلة أيضاً من الإطلاق فلا مجاز على كل من الوجهين يعني الثاني والثالث وهل يرجح أحدهما على الآخر أو يبقى يحتمل لكل من الأمرين؟
لا يبعد ترجيح التصرف في الإطلاق المثبت للانحصار لقوة الآخر وضعفه حتى أنكره بعضهم. ثم أنه اشتهر التمثيل لذلك بقوله: (إذا خفي الجدران فقصر واذا خفى الأذان فقصر) والأقرب كون التعارض فيهما من قبيل التعارض بين ما ورد في تحديد الكر مساحة ووزناً لأن الحد الواقعي للرخصة في القصر واحد لا ينطبق إلا على أحد الأمرين من خفاء الأذان وخفاء الجدران كما أن الحد الذي يخفى فيه الأذان والجدران واحد معين واقعاً ولذاً كان المشهور بينهم التخيير بينهما المراد منه التخيير الخبري الظاهر المبني على جعلهما من المتباينين ولا ينفعه تقييد أحدهما بالآخر مفهوماً أو منطوقاً ولعل الأظهر حمل أحد الخبرين على الآخر على وجه لا يتحقق بينهما