الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
العقل حاكم بعدم ترتيب الأثر عليه وهكذا الهازل والساهي أو من جهة الشرع ككلام الصبي. وعليه فالمعاملة قوامها ألفاظها الدالة عليها ولا أثر للقصد النفسي الباطني في تأثيرها فإن قصد الإنسان الإختياري لنفس ألفاظها هو قصد لمداليلها من قبيل قصد السبب فإنه يكون قصداً للمسبب فإن من قصد وضع النار على يد غيره وصدر ذلك منه كان قاصداً لإحراقه ويكون عدم القصد للمسبب في نفس الفاعل لا أثر له. وقد ذهب الكثير من العلماء إلى أن الإنشاءات تكون من قبيل العلل لمنشئاتها نظير الأصوات الزواجر (كأخ) لزجر الحمار (وهش) لإيقافه وعلى هذا فلا أثر للتورية لأن الدلالة على هذا غير تابعة للقصد النفساني، والأثر للمعاملة غير مرتب عليه وإنما هو مرتب على قصد اللفظ الدال عليها، نعم القصد النفساني من شرائط ترتب الأثر على الإنشائيات في المعاملات وغيرها فالتورية لا أثر لها وإنما الأثر للقصد النفساني ومما يرشد إلى ما ذكرناه أن التفصي بالتورية لو كان له أثر فكان اللازم أن يجعل التفصي بعدم إرادة المعنى ولا حاجة أن يورّي فإن اللفظ على هذا لا يدل على المعنى ولعل هذا هو السبب في عدم ذكر المتقدمين للتورية في مقام التخلص أو إرادة غير المعنى.
ويؤيد ذلك ما ذهب إليه السيد (ره) في حاشيته من أن التورية لا تخرج الكلام عن الكذب لأن مداره على إظهار خلاف