الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
منها. وهذا الوجه هو الذي يظهر من كلام الشيخ الأنصاري (ره) إختياره وقد حكي أنه سبقه إليه التستري صاحب المقابيس (ره).
وفيه ما لا يخفى فإنه لا يجيء في مثل الطلاق والعتق ونحوهما مما قامت الأدلة على إعتبار عدم الإكراه فيهما لا اعتبار طيب النفس بهما. وهكذا لا يجيء في بعض المحرمات المتقومة بالألفاظ كالبرائة من الله أو المعصومين (ع) هذا مضافاً إلى أن طيب النفس المعتبر في المعاملات ليس هو المحبوبية لها فإنه كثيراً من المعاملات ليست بمحبوبه لفاعلها مع أنها صحيحة كبيع الإنسان كتبه وداره لشدة إحتياجه وإنما المراد بالطيب هو مجرد الرضا وكون الفاعل مختاراً في فعله بنفسه غير مقهور في إرادته وإختياره للمعاملة على أن من الأدلة ما دلت على إعتبار عدم الإكراه في المعاملة كحديث الرفع الذي عدّ فيه (مااستكرهوا عليه).
سادسها: إن الألفاظ بعد وضعها تكون دلالتها ذاتية فإن (قام زيد) يدل دلالة تصورية على قيام زيد حتى لو صدر من المجنون ولذا يقال إن المجنون أخبر بقيام زيد حتى أن بعضهم كان يتنبأ بأخبار بعض المجانين وهكذا النائم وهكذا الساهي فإن دلالة الألفاظ على معانيها دلالة تصورية لا تصديقية فإنها لا تخرج عن كونها توجب إخطار المعنى وإحضاره في الذهن سواء قصد معنى المتكلم أم لم يقصده غاية الأمر أن الأثر لا يترتب عليه عقلًا ككلام المجنون فإن