الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
أو لم يحصل فإن الميزان هو الخوف من الضرر الذي وعد عليه لو خالف المكرِه (بالكسر) فلو كان المتوعد بالضرر رجل عادي لا يحصل من وعده خوف يوجب العمل بقوله لم يصدق الإكراه، وعبر المتأخرون عن هذا الأمر الثالث بالرهبة في النفس يتبعها الإكراه فتحمل المكرَه على العمل والعبرة في المقام بالخوف النفسي الفعلي وإن كان الضرر المتوعد عليه ليس بفوري.
(ثالثها): كون الضرر المتوعد به مضر بحالة أو حال من يهمه أمره من نفس أو عرض أو مال. والميزان هو أن يكون الضرر الذي توعد به يكرهه كراهة تزيد على كراهة الفعل على وجه يختار الفعل في سبيل التخلص منه دفعاً للأفسد بالفاسد، ويحكى عن عمنا الأعلى صاحب أنوار الفقاهة الشيخ حسن إنه لو توعد بقتل أحد الشيعة بل بقتل مسلم إذا لم يفعل كان من الإكراه. ولا يخفى عليك ما فيه فإنه لا يصدق عليه الإكراه عرفاً ولا لغةً إلا إذا بلغ حال الإنسان بحيث يتأثر على ذلك مثل تأثره على ولده حتى يتحقق عنوان القهر والإلجاء. ومن هنا ظهر لك أنه لو توعده بضرر لا يعود للمكره كما لو توعده بضرر شخص أجنبي عنه لم يكن من الإكراه في شيء كأن قال له بعني دارك وإلا قتلت زيداً وزيد أجنبي عنه أو توعد بضرر نفسه وهو أجنبي عنه كما لو قال له بعني دارك وإلا قتلت نفسي وهو أجنبي عنه لم يكن من الإكراه في شيء. ثم إن الضرر المتوعد عليه لا بد من أن يكون غير مخالفة تكليف شرعي محض فلو قال له إفعل كذا وإلا ألزمك بشرب الخمر أو أمنعك من